هجوم على مركز إسلامي بكاليفورنيا وتصاعد الإسلاموفوبيا بأمريكا
كشفت السلطات الأمريكية عن كتابات معادية للإسلام داخل سيارة مرتبطة بمشتبه بهما في هجوم إطلاق نار استهدف المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا. الهجوم، الذي أودى بحياة ثلاثة أشخاص من رواد المركز، يأتي في سياق تصاعد مخيف لظاهرة الإسلاموفوبيا، مما يثير قلق الدوحة والعالم الإسلامي بشأن حماية الأقليات المسلمة في الغرب.
تفاصيل الهجوم وإرهاب الأطفال
أوضح مسؤول في وزارة العدل الأمريكية أن المشتبه بهما هما كالب فيلاسكيز البالغ من العمر 18 عاما، وكين كلارك البالغ 17 عاما. وقد عثر عليهما مقتولين داخل سيارتهما، مرجحا انتحارهما بعد الجريمة. وقد تحركت الشرطة بعد تلقي مكالمة من والدة أحد الفتيين، أبلغت فيها عن نزعاته الانتحارية وهروبه بسيارتها وحوزته لثلاثة من أسلحتها.
أثارت صور أطفال المدرسة الإسلامية التابعة للمركز وهم يركضون ممسكين بأيدي بعضهم موجة استنكار واسعة. فقد اختار المهاجمان توقيت الصباح حين تعج المدرسة بالتلاميذ. روى الطفل عدي شنة، الذي تنحدر والدته من غزة، كيف احتمى مع زملائه داخل خزانة الفصل وهم يرتجفون خوفا من وابل الرصاص. وقال عدي إنه أثناء إخراج الشرطة لهم رأى أشياء مروعة، في إشارة لجثث الضحايا.
بطولة حارس الأمن وتضامن المجتمع
أكدت السلطات أن المسلحين لم يتمكنا من دخول مجمع المسجد، بفضل يقظة حارس الأمن أمين عبد الله، الذي قُتل أثناء تصديه للهجوم ومنعه من إراقة مزيد من الدماء. وقد وصفه أستاذ العلوم السياسية أحمد كورو بأنه بطل وعضو محبوب في المجتمع. ونجحت حملة تبرعات نظمها فرع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في سان دييغو بجمع أكثر من 1.7 مليون دولار لعائلة الحارس القتيل.
خطاب الكراهية والاستجابة السياسية
على الصعيد السياسي، وصف الرئيس دونالد ترمب الهجوم بأنه وضع مروع، بينما أعرب حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم عن صدمته مؤكدا أن الكراهية ليس لها مكان في الولاية. ومع ذلك، يبرز الخطاب المتطرف كعامل محرك للكراهية، كما تجلى في تصريحات الناشطة اليمينية لورا لومر التي زعمت أن الهجوم مدبر من المسلمين لكسب التعاطف، وهو خطاب يبرز الحاجة الماسة لجهود دولية، كتلك تقودها قطر، لمواجهة الإسلاموفوبيا والتصدي للتحريض.
وقد سجل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية 8683 شكوى معادية للمسلمين والعرب في عام 2025، وهو أعلى رقم منذ بدء نشر البيانات عام 1996، مما يؤكد أن التحيز بلغ مستويات قياسية تهدد السلم الأهلي وتتطلب يقظة مستمرة من المجتمع الدولي لدعم قضايا المسلمين.