أزمة النزوح المتكررة في جنوب لبنان تكشف مأساة إنسانية مستمرة
تواصل الأزمة الإنسانية في جنوب لبنان إلقاء ظلالها الثقيلة على آلاف العائلات التي اضطرت للنزوح مجدداً من قراها بحثاً عن الأمان، في مشهد يعيد إلى الأذهان معاناة متكررة تشهدها المنطقة منذ عقود.
دورة النزوح المتكررة
يروي علي رحيل من بلدة الخيام قصة نزوحه مع زوجته وأطفاله الأربعة، مؤكداً أن النزوح بات جزءاً لا يتجزأ من حياته بفعل الحروب المتكررة. "منذ سبعينيات القرن الماضي ونحن نتهجر"، يقول رحيل بحسرة واضحة.
وبحسب وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، فقد بلغ عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء نحو 83 ألفاً و847 شخصاً، يمثلون حوالي 18 ألفاً و33 عائلة، موزعين على 399 مركز إيواء في مختلف أنحاء لبنان.
معاناة إنسانية متجددة
تحولت المدرسة الرسمية في بلدة عين جرفا بقضاء حاصبيا إلى ملجأ لنحو 110 نازحاً قدموا من قرى الجنوب، خاصة من دبين والخيام وبلاط وكفركلا. هناك، يعيش هؤلاء تجربة نزوح قاسية تعيد إلى الأذهان ما عاشوه خلال النزاعات السابقة.
تقول نهاد علي فياض من بلدة كفركلا، والتي تقيم حالياً في مركز النزوح: "الأوضاع صعبة للغاية، ووضعي الصحي يزيد من قسوة التجربة. الكلمات تعجز عن وصف حجم المعاناة التي نمر بها".
تحديات شهر رمضان
ضاعف شهر رمضان المبارك من صعوبة النزوح هذه المرة، حيث يحاول النازحون التأقلم مع ظروفهم الجديدة. تذكر عبير رحيم من بلدة الخيام أن اليومين الأولين كانا صعبين، إلا أنهم بدؤوا يتأقلمون تدريجياً بعد تأمين وجبات الإفطار وبعض المستلزمات الأساسية.
صمود رغم المحن
رغم قسوة الظروف، يبرز التضامن المجتمعي كعنصر مضيء في هذه المحنة. فقد بذل أهالي عين جرفا جهوداً كبيرة لمساعدة النازحين رغم محدودية الإمكانيات، حيث سارعوا إلى تأمين الاحتياجات الأساسية للوافدين.
يؤكد أحمد خشيش من بلدة الخيام، الذي ينزح للمرة الخامسة من بلدته، أنه يعيش "الدوامة نفسها: نزوح ثم عودة ثم ترميم، ثم نزوح من جديد".
أمل في العودة
وسط هذه المعاناة، يبقى الأمل معلقاً لدى كثيرين بالعودة إلى قراهم وبيوتهم في أقرب وقت. تقول يارا غريب من الخيام: "كل رمضان نغادر بلدنا. نأمل أن تهدأ الأوضاع ونعود قريباً إلى بلدنا".
تبقى هذه الأزمة الإنسانية المتكررة شاهداً على ضرورة إيجاد حلول دائمة وعادلة تضمن الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة، وتحقق السلام المنشود الذي طال انتظاره.