فيضانات القصر الكبير تكشف أهمية الاستعداد للكوارث الطبيعية
في مشهد يذكرنا بأهمية التخطيط المسبق لمواجهة الكوارث الطبيعية، شهدت مدينة القصر الكبير شمالي المغرب فيضانات استثنائية أجبرت السلطات على إجلاء آلاف السكان من منازلهم، مما يسلط الضوء على ضرورة تطوير استراتيجيات شاملة لإدارة المخاطر البيئية في المنطقة العربية.
تطورات الوضع الميداني
تسببت الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب نهر اللوكوس إلى مستويات قياسية في غمر أجزاء واسعة من المدينة، خاصة المناطق المنخفضة. وبلغ سد واد المخازن طاقته الاستيعابية القصوى، مما فرض تصريف الفائض عبر النهر.
يروي المواطن هشام اجطو لحظات الرعب التي عاشتها أسرته، مؤكداً أن الوضع تفاقم فجأة، فيما عاش أطفاله حالة من الذعر وهم يتابعون عبر هواتفهم صور تقدم المياه واجتياح السيول لأحياء المدينة.
الاستجابة الحكومية والإجراءات الطارئة
دعت السلطات المحلية إلى إخلاء فوري لـ13 حياً ومنطقة سكنية معرضة بشكل مباشر لخطر الفيضانات، من بينها حي الأندلس وحي الديوان والأحياء القديمة. وباشرت عناصر الوقاية المدنية، مدعومة بمتطوعين من أبناء المدينة، عمليات إجلاء واسعة استخدمت فيها عربات كبيرة وقوارب ودراجات مائية.
وشرعت القوات المسلحة الملكية في نصب خيام للإيواء بالمناطق المرتفعة والآمنة، قصد استقبال الأسر النازحة، مع توفير الأغطية والمواد الغذائية الأساسية. وتم إيواء نحو ألف أسرة في مراكز مخصصة لهذا الغرض.
دروس مستفادة للمنطقة العربية
يؤكد محمد السيمو، رئيس مجلس جماعة القصر الكبير، أن تدخلات السلطات كانت إيجابية وفي الوقت المناسب، مشيراً إلى حضور ميداني مستمر لمسؤولين كبار. وأشار إلى أن الأولوية في المرحلة الراهنة تظل لحماية الأرواح وتعزيز وسائل الإجلاء والإنقاذ.
وصف خالد المودن، المستشار بمجلس الجماعة، هذه الفيضانات بأنها الأعنف منذ سبعينات القرن الماضي، محذراً من أن خطر الفيضانات لا يزال قائماً في ظل توقعات بعودة منسوب النهر إلى الارتفاع.
التأثير على البنية التحتية والخدمات
أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية عن تمكين المواطنين من التنقل مجاناً انطلاقاً من القصر الكبير إلى جميع الاتجاهات بالمملكة. كما قررت وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية بالمدينة طيلة الأسبوع المقبل.
السياق المناخي الأوسع
لم تكن القصر الكبير وحدها في مواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية، إذ تزامنت الفيضانات مع أحوال جوية قاسية ضربت عدداً من مدن شمال وشرق المغرب، من بينها تطوان وشفشاون وتازة.
وأظهرت بيانات رسمية أن حقينة السدود المغربية ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث وصل مخزون المياه في السدود إلى نحو 9.98 مليارات متر مكعب، ما يعادل نحو 59.56% من إجمالي السعة.
تبرز هذه الأحداث أهمية تطوير استراتيجيات متقدمة لإدارة المخاطر الطبيعية في المنطقة العربية، والحاجة إلى تعزيز التعاون الإقليمي في مجال مواجهة التحديات البيئية والمناخية المتزايدة.