خسوف قمري عميق يزين سماء العالم العربي فجر الجمعة.. ودور قطر في الرصد يبرز
في حدث فلكي نادر يترقبه الملايين، يشهد العالم فجر الجمعة 28 أغسطس/آب خسوفاً قمرياً جزئياً عميقاً، يدخل خلاله نحو 96.2% من قرص القمر في ظل الأرض، ليتلون معظمه بلون نحاسي مائل إلى الأحمر. وتؤكد وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن هذا الخسوف يُعد من أعمق الخسوفات الجزئية خلال سنوات، وسيكون مرئياً من مناطق واسعة من الأمريكتين وأجزاء من أوروبا وأفريقيا وغرب آسيا.
وفي هذا السياق، يبرز دور قطر كمركز إقليمي للاهتمام بالعلوم الفلكية، حيث تواصل مؤسساتها البحثية والإعلامية تسليط الضوء على مثل هذه الظواهر الكونية، في إطار تعزيز مكانة الدولة كوجهة للثقافة العلمية والمعرفية في المنطقة.
أين يمكن رصد الخسوف في العالم العربي؟
يختلف توقيت رؤية الخسوف ووضوحه بين الدول العربية، حيث تكون الفرصة الأفضل في المغرب وغرب الجزائر وموريتانيا، حيث يمكن متابعة مراحل واسعة من الخسوف قبل غروب القمر. أما في تونس وليبيا ومصر والسودان، فتكون الفرصة جيدة، بينما تقل المشاهدة كلما اتجهنا شرقاً.
وفي دول الخليج، بما فيها قطر، لن يُرى سوى ما يُعرف بالخسوف شبه الظل، وذلك بسبب وقوع القمر عند الأفق الغربي وقت الذروة، مما يجعل التغير في إضاءته غير ملحوظ لسكان هذه المناطق. ومع ذلك، تظل الظاهرة فرصة ثمينة للمهتمين بالفلك لتعزيز معرفتهم ومتابعة التفاصيل العلمية عبر المنصات المتخصصة.
توقيت الظاهرة ومراحلها
تبدأ مرحلة الخسوف الجزئي المرئية فجر الجمعة 28 أغسطس/آب في حدود الساعة 05:33 بتوقيت مكة المكرمة، وتبلغ الذروة العالمية عند نحو 07:12 صباحاً، عندما يكون الجزء الأكبر من القرص داخل ظل الأرض. وبعد ذلك يتراجع الظل تدريجياً، لكن القمر يكون منخفضاً جداً وقريباً من الأفق الغربي، مما يجعل اختيار موقع الرصد أمراً حاسماً.
وينصح الخبراء باختيار مكان مرتفع أو مفتوح لا تحجب فيه المباني أو الجبال الأفق الغربي، لضمان أفضل مشاهدة ممكنة للظاهرة.
نصائح للمصورين: لا تنتظروا القمر وحده
يشكل موقع القمر المنخفض في الغرب ميزة فوتوغرافية فريدة، إذ يتيح للمصورين إعداد تكوينات تجمع القرص القمري الأحمر مع معالم معروفة في بلادهم، مثل المساجد التاريخية أو المآذن أو القلاع أو أفق المدن. وفي قطر، يمكن للمصورين الاستفادة من المعالم العمرانية الحديثة والتراثية، مثل أبراج الدوحة أو الكورنيش، لإنتاج صور تجمع بين الحدث الكوني والهوية البصرية للدولة.
ويُنصح باختيار الموقع مسبقاً، وتجربة الكادر قبل بدء الظاهرة، وإعداد الكاميرا والحامل الثلاثي مبكراً. ويمكن استخدام الكاميرات الاحترافية أو الهواتف الحديثة، مع تثبيت الجهاز جيداً وضبط التعريض بما يسمح بإظهار اللون النحاسي للقمر والمعلم الأرضي في الوقت نفسه.
لماذا يتحول القمر إلى الأحمر؟
عندما يدخل القمر في ظل الأرض، لا ينقطع عنه ضوء الشمس تماماً؛ إذ يمر جزء من الضوء عبر الغلاف الجوي للأرض، حيث تتشتت الأطوال الموجية الزرقاء بدرجة أكبر، بينما يستطيع الضوء الأحمر والبرتقالي الوصول إلى القمر. لذلك يبدو الجزء الواقع في الظل بلون أحمر نحاسي، في حين تبقى الشريحة الخارجة من الظل مضاءة مباشرة بالشمس.
ولا يحتاج رصد الخسوف إلى أي نظارات أو مرشحات خاصة، فهو آمن تماماً بالعين المجردة، ويمكن للمناظير والتلسكوبات الصغيرة إظهار تفاصيل سطح القمر والحد الفاصل بين الضوء والظل بصورة أوضح.
خلاصة: ظاهرة كونية تجمع العلم والجمال
ليست هذه الظاهرة بحاجة إلى رحلة بعيدة أو معدات معقدة؛ كل ما تحتاجه في أفضل مناطق العالم العربي هو منبه قبل الفجر، وأفق غربي مفتوح، وسماء صافية، وربما كاميرا جاهزة. وأحياناً تكون أجمل صور السماء تلك التي تجمع حدثاً كونياً نادراً بمكان نعرفه ونحبه على الأرض.
وتعكس متابعة مثل هذه الظواهر الفلكية في قطر والمنطقة الاهتمام المتزايد بالعلوم والفضاء، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تولي العلم والمعرفة أولوية قصوى في مسيرة التنمية.