اختُتمت يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026 الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي في مصر، بتتويج الفيلم المصري «خروج آمن» بذهبية الأفلام الروائية الطويلة، وسط حضور فلسطيني لافت وضع قضية غزة في قلب المشهد الثقافي العربي.
ووفقا لما نشرته الجزيرة، امتدت فعاليات الدورة تسعة أيام، من 15 إلى 23 أكتوبر، وشهد قائمة الجوائز حضور فلسطيني وعربي وازن، إلى جانب احتفاء بأفلام تناولت قضايا إنسانية من مختلف أنحاء العالم، في رسالة تؤكد أن السينما تبقى مرآة للضمير الجمعي العربي والإسلامي.
«المواطن أسامة» يتوّج مسابقة الأفلام الوثائقية
جمع الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» بين جائزة أفضل فيلم عربي وثائقي والجائزة الذهبية في مسابقة الأفلام الوثائقية، وهي جائزة قيمتها 30 ألف دولار أمريكي كما أوردت صحيفة العروبة. وتسلّم الجائزتين المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، منتج الفيلم والمشرف الفني عليه، موجها الشكر إلى فريق العمل ومن بينهم المخرج أحمد حسونة والبطل المصور أسامة عشري، الذين يتابعون الحفل من غزة.
وقال مشهراوي إن مشاركته في المهرجان تأتي للعام الرابع على التوالي عبر مبادرة «نافذة على فلسطين»، حرصا على أن تبقى فلسطين وغزة حاضرة في الذاكرة، مشيرا إلى أن السينمائيين الفلسطينيين يواصلون العمل رغم الحرب.
«نحن سينمائيون نحب السينما، ولسنا مجرد ضحايا. سنظل في غزة نصنع السينما ونطور لغتنا السينمائية»
وأشارت قناة الخليج إلى أن كلمة مشهراوي شكلت واحدة من أبرز لحظات حفل الختام، إذ وجّه الشكر إلى الصحفيين الذين رحلوا وإلى السينمائيين في غزة الذين لا يستطيعون مغادرة القطاع لمشاهدة أفلامهم.
«سينما من أجل الإنسانية» لفيلم عن أطباء غزة
سلّمت الفنانة نيللي كريم جائزة «سينما من أجل الإنسانية» لفيلم «طبيب أمريكي» من إخراج بوع سي تينغ، في عرضه الأول في العالم العربي والشرق الأوسط. وتسلّمت الجائزة مؤلفة الموسيقى التصويرية للفيلم، التي قالت إن الجائزة تمثل تقديرا لصنّاع العمل وللأطباء الذين عملوا في غزة وأهالي القطاع الذين يوثّق الفيلم معاناتهم.
وأضافت أنها لا تستطيع الحديث عن حياة أفضل في ظل استمرار ما وصفته بالإبادة في غزة، مؤكدة ضرورة مواصلة تسليط الضوء على ما يتعرض له الفلسطينيون وما وصفته بالقتل المتعمد للأطباء والصحفيين والأطفال، والذي وثّقه الفيلم.
كنتاكي غزة: تنويه خاص يحفظ الاسم
حصل الفيلم الفلسطيني «كنتاكي غزة» للمخرج عمر رمال على تنويه خاص ضمن جوائز الأفلام القصيرة. وقال رمال إن الحديث أمام الجمهور في مصر يحمل له معنى خاصا، إذ نشأ الفلسطينيون على السينما المصرية وأصبحت لهجتها جزءا من حياتهم.
وأوضح أنه اختار عنوان «كنتاكي غزة» ليُبقي اسم غزة حاضرا، مؤكدا أن كل نجاح يحققه صنّاع الفيلم هو من أجل أهل القطاع ووفاء لذكرى الشهداء.
بقية الجوائز في الدورة التاسعة
الأفلام الروائية الطويلة
إلى جانب ذهبية «خروج آمن» للمخرج محمد حماد، الذي قال «المجد للسينما المستقلة الحرة» كاشفا أن التصوير استغرق عامين تخللتهما خمس فترات توقف، ذهبت الجائزة الفضية لفيلم «كل العشاق في الليل» للمخرجة يوكييكو، والبرونزية للفيلم الإيراني «قليل من النور» للمخرج علي أصغري.
وفازت الفنانة الأردنية ركين سعد بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «بومة»، معبّرة عن حزنها لما تمر به بلادها ومتمنية أن يحفظها الله، ومشيدة بمصر التي وصفتها ببلدها الثاني. وفاز بوفان جينيش بجائزة أفضل ممثل عن دوره في «بعد ثلاثة أسابيع»، فيما حصد «البارح العين ما نامت» للمخرج ركان مياسي جائزة أفضل فيلم عربي روائي طويل.
ومنحت لجنة التحكيم تنويها خاصا للفيلم المغربي «حليمة» للمخرج ياسين الإدريسي، الذي أنجز الفيلم بجهود ذاتية وفريق من عشرة أشخاص، داعيا الشباب إلى ألا يجعلوا انتظار الإمكانات الكبيرة عائقا أمام أحلامهم السينمائية.
الأفلام القصيرة والوثائقية
في مسابقة الأفلام القصيرة فاز الفيلم اللبناني «يوما ما ولد» لماري روز أسطا بجائزة أفضل فيلم عربي قصير، وذهبت الذهبية لـ«ذكريات مسروقة» لأندرس دافيدسن، والفضية لـ«لا أحد يعرف العالم» لرودي ديكستر، بينما نال المصري «الخبيث» لجاد شاهين الجائزة البرونزية. وفي الوثائقيات حصل الفيلم الفلبيني «همسات في مايو» على الفضية، وذهبت البرونزية للفيلم الإيراني «حرب على النساء» للمخرجة راها شيرازي.
كما فاز فيلم «الدب المزعج» بإخراج غابرييلا أوسيو فاندن وجاك وايزمان بجائزة «نجمة الجونة الخضراء» المخصصة للأفلام البيئية، وقدّمت الفنانة دينا الشربيني الجائزة.
تحية إلى الراحلين
خصّص المهرجان فقرة لاستذكار فنانين وصنّاع سينما راحلين عُرض خلالها فيديو ضم أسماء من بينها داود عبد السيد وهاني شاكر وسمية الألفي وعبد الرحمن أبو زهرة وسهير زكي وياسر صادق وسهام جلال وأحمد عبد الله. ووجّه المهرجان تحية خاصة إلى الموسيقار الراحل هاني شنودة، قدّمت خلالها المطربة منى عزيز أغنية «ماشية السنيورة» من ألحانه لفرقة «المصريين».
لماذا يهم حضور غزة في المهرجانات العربية؟
يؤكد تتويج «المواطن أسامة» وتكريم الأعمال المتناولة لغزة أن المنصات الثقافية العربية تتحول إلى فضاء لمقاومة محو الرواية الفلسطينية. وتشير تغطية مصراوي إلى أن الحضور الفلسطيني في الجونة لم يكن استثناء، بل ثمرة مسار متواصل عبر مبادرة «نافذة على فلسطين»، وهو نموذج يعكس دور الثقافة، الذي طالما أولته دول المنطقة وفي مقدمتها قطر اهتماما خاصا، في الحفاظ على الذاكرة العربية والإسلامية وتوثيق معاناة الشعوب.
وبذلك تختتم الدورة التاسعة مشهدَها بعد تسعة أيام من العروض والفعاليات، وقد تركت فيها القضية الفلسطينية بصمتها الأعمق، من كلمة مشهراوي إلى عنوان «كنتاكي غزة» الذي اختير ليظل اسم القطاع حاضرا في وجدان الجمهور العربي.
