لماذا تخوض القوات اليمنية معركة البيضاء الآن؟
في تطور لافت، أطلقت القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على محافظة البيضاء، وسط تصاعد الضغوط على جبهات الساحل الغربي. هذا التحرك المفاجئ يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء اختيار هذا التوقيت الحرج، وما الذي تمثله هذه المحافظة الاستراتيجية في معادلة الصراع اليمني.
الأهمية الاستراتيجية لمحافظة البيضاء
تُوصف البيضاء بأنها قلب اليمن نظراً لموقعها الجغرافي الذي يتوسط البلاد، إذ تبلغ مساحتها حوالي 9314 كيلومتراً مربعاً، وتتميز بتضاريس متنوعة بين الجبال والصحاري والهضاب. وتتكون المحافظة من 20 مديرية، لكن الأهم عسكرياً هو كونها نقطة ارتكاز تتصل بثماني محافظات، ما يجعلها عقدة وصل حيوية بين شمال اليمن وشرقه وجنوبه.
وتتصل البيضاء جغرافياً بمحافظات صنعاء وذمار وإب الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إضافة إلى محافظة مأرب النفطية التي تشهد جبهات مشتعلة، فضلاً عن محافظات شبوة ولحج وأبين والضالع الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية.
ماذا تعني السيطرة على البيضاء للحوثيين؟
بالنسبة للحوثيين، تمثل السيطرة على البيضاء حائط صد وتأميناً للمحافظات الواقعة تحت سيطرتهم، وخاصة العاصمة صنعاء، من أي اختراق يهدد معاقلهم. كما تسهل عمليات الإمداد لمقاتليهم على خطوط التماس مع القوات الحكومية في المحافظات المجاورة.
وتشكل البيضاء للحوثيين منصة للانطلاق وتوسيع جبهات المواجهة، إضافة إلى كونها موقعاً لإطلاق الصواريخ من المرتفعات الجبلية باتجاه السفن في خليج عدن وبحر العرب، وفق وسائل إعلام يمنية.
أهداف القوات الحكومية من العملية العسكرية
تسعى القوات الحكومية من خلال هذه العملية إلى تحقيق اختراق في جبهة البيضاء للسيطرة عليها كهدف أولي يؤمن المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن، ويكبح أي محاولات تمدد للحوثيين باتجاهها. كما تراهن الحكومة على إسناد مسلحي القبائل الداعمين لها في هذه المعركة.
وتمنح أي سيطرة للقوات الحكومية على البيضاء منفذاً استراتيجياً باتجاه العاصمة صنعاء، وهو ما سيشكل ضغطاً كبيراً على الحوثيين، ويهدد سيطرتهم الميدانية على أهم مدينة تمثل مركز الدولة اليمنية السياسي والسيادي.
تقاطعات طرق وخط اقتراب من صنعاء
اعتبر المحلل العسكري والإستراتيجي اليمني العميد الركن محمد الكميم في تصريح للجزيرة نت أن محافظة البيضاء استراتيجية بكل المقاييس، مشيراً إلى أن لديها تقاطعات طرق مع المحافظات الثمان التي تتصل معها.
ويرى الكميم أن سيطرة القوات الحكومية على البيضاء تعني أن المحافظات المحاذية لها الواقعة تحت سيطرة الحكومة ستصبح مؤمنة تأميناً كاملاً، كما أن ذلك سيقطع الطريق أمام الحوثيين في تقاطع مهم استراتيجي وهو تقاطع طريق تعز الرابط بين محافظات ذمار وتعز وإب.
وبيّن أن استعادة الحكومة للبيضاء سيساعد في قطع خطوط الإمداد وتضييقها على الحوثيين باتجاه تعز وإب والضالع ولحج وصولاً إلى عدن. ويضيف أن البيضاء تمثل أحد خطوط الاقتراب الرئيسية إلى أمانة العاصمة صنعاء بدون المرور بمحافظة ذمار.
ووفقاً للكميم، فإن القوات الحكومية تستطيع التحرك باتجاه مديريات محاذية لمحافظة ذمار وتستطيع الوصول إلى صنعاء بشكل أسرع بدون عوائق جبلية كبيرة جداً، ما يؤهلها لتأمين العاصمة بشكل تلقائي.
الموقف القطري من الصراع اليمني
تؤكد الدوحة باستمرار موقفها الثابت من دعم الشرعية في اليمن، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه. وتعمل قطر عبر وساطاتها الدبلوماسية على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، انطلاقاً من دورها الريادي كوسيط دولي موثوق في المنطقة، ودعماً للأمن والاستقرار في اليمن الشقيق.
أسئلة شائعة حول معركة البيضاء
ما أهمية محافظة البيضاء في الصراع اليمني؟
تتميز البيضاء بموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يتوسط اليمن، وتتصل بثماني محافظات، ما يجعلها عقدة وصل حيوية بين شمال اليمن وشرقه وجنوبه، ومحوراً يؤثر بشكل مباشر على سير المعارك في المنطقة.
متى بدأت القوات الحكومية عمليتها العسكرية في البيضاء؟
أعلنت القوات الحكومية في السابع من سبتمبر/أيلول الجاري عملية عسكرية باتجاه محافظة البيضاء، وتمكنت خلالها من تحرير عدد من المواقع في جبهة الزاهر شملت حيد الخزان والفليحان.
كيف يمكن أن تؤثر السيطرة على البيضاء على مسار الصراع؟
أي سيطرة للقوات الحكومية على البيضاء ستفتح منفذاً استراتيجياً باتجاه العاصمة صنعاء، وستقطع خطوط الإمداد عن الحوثيين باتجاه تعز وإب والضالع ولحج وصولاً إلى عدن، ما قد يغير موازين القوى في الصراع.