في إنجاز علمي يلفت الأنظار، نجح برنامج وطني في نيوزيلندا في إنقاذ حشرة عملاقة تُعرف باسم ويتا بونغا، التي تُعد أثقل أنواع الحشرات المعروفة في العالم، من شبح الانقراض الذي كان يلوح في الأفق خلال العقود الماضية. ويُعد هذا النجاح نموذجاً يحتذى به في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي، وهو ما يستحق التأمل في قيمته العالمية.
ما هي حشرة ويتا بونغا ولماذا كانت مهددة؟
حشرة ويتا بونغا هي حشرة عملاقة يصل طولها إلى 10 سنتيمترات، ويمتد مدى أرجلها إلى نحو 20 سنتيمتراً، بينما يقترب وزن الأنثى البالغة منها من وزن فأر صغير. كانت هذه الحشرة، التي تنشط ليلاً وتتغذى على النباتات، تنتشر على نطاق واسع في الجزيرة الشمالية لنيوزيلندا، لكنها واجهت خلال القرن الماضي تهديدات متعددة كادت تقضي عليها تماماً.
وقد تمثلت هذه التهديدات في إدخال حيوانات مفترسة مثل القطط والجرذان والقاقم إلى بيئتها الطبيعية، إلى جانب تقلص الموائل بسبب النشاط البشري. وبحلول تسعينيات القرن الماضي، أُدرجت الحشرة ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، ثم اختفت من البر الرئيسي لنيوزيلندا، ولم يتبقَّ منها سوى مجموعة صغيرة على جزيرة في خليج هاوراكي قبالة أوكلاند.
خطة الإنقاذ: من 78 حشرة إلى آلاف الأفراد
بدأت جهود الإنقاذ الفعلية بعد نجاح حملات القضاء على الجرذان في الجزيرة التي كانت تأوي آخر تجمعات الحشرة، حيث ارتفع عددها من 78 حشرة عام 2005 إلى 172 عام 2009. غير أن هذا التحسن لم يكن كافياً لضمان بقاء النوع على المدى الطويل، مما دفع العلماء إلى البحث عن وسائل أكثر فعالية.
وفي عام 2008، اتخذ الباحثون خطوة جريئة تمثلت في جمع ست حشرات في سن التكاثر من البرية ونقلها إلى منشآت متخصصة، من بينها حديقة أوكلاند للحيوانات ومرفق باترفلاي كريك للحياة البرية. وكان الهدف من ذلك توفير بيئة آمنة تسمح للحشرات بالتكاثر بعيداً عن المخاطر، ثم استخدام نسلها لإعادة تأسيس مجموعات برية جديدة.
وطوّر الباحثون أساليب تربية خاصة تناسب مراحل نمو الحشرة المختلفة، حيث تُربى الحشرات الصغيرة المعروفة باسم الحوريات في مجموعات مشتركة قبل نقلها إلى أقفاص منفردة عندما تكبر. كما صُمم غذاؤها من ثلاثة مكونات رئيسية: أوراق نباتية طازجة، ومخلفات الأوراق المتحللة، ورقائق السمك التي توفر البروتين الضروري لتحسين بقاء الحوريات الصغيرة.
إطلاق 11 ألف حشرة في موائلها الطبيعية
على مدار 15 عاماً من العمل المتواصل، نجح العلماء في إكثار أعداد كبيرة من حشرة ويتا بونغا وإطلاق نحو 11 ألف حشرة في عشرة مواقع اختيرت بعناية في نيوزيلندا، شملت ثماني جزر خالية من المفترسات إلى جانب محميتين طبيعيتين شمال أوكلاند. وبلغ عدد عمليات الإطلاق المنفصلة 45 عملية، بهدف إعادة الحشرة إلى أجزاء من موطنها السابق مع تقليل احتمال تعرضها للمفترسات.
غير أن مجرد إطلاق آلاف الأفراد لم يكن كافياً لإثبات نجاح البرنامج، إذ كان لا بد من التأكد من قدرة هذه الجماعات على الاستمرار في الطبيعة بشكل ذاتي. وقد تحقق ذلك عندما رصد الباحثون تكاثر الحشرة عبر أربعة أجيال على الأقل في جزيرتي موتوورا وتيريتيري ماتانغي، وهي نتيجة تعني أن الأفراد نجحوا في التكاثر وأن نسلهم واصل دورة الحياة في البيئة الجديدة.
دروس مستفادة: نموذج عالمي لإنقاذ اللافقاريات
تتجاوز قيمة هذه التجربة حدود إنقاذ حشرة عملاقة من الانقراض، إذ توفر الخبرة المكتسبة في إكثارها وتحسين فرص بقاء صغارها واختيار مواقع إطلاق آمنة نموذجاً قابلاً للتكيف لإنقاذ لافقاريات أخرى مهددة حول العالم. ومن بين الأنواع التي قد تستفيد من برامج مماثلة سوسة كانتربري ذات العقد البارزة وعدد من أنواع خنافس الأيل المحلية.
وتُظهر هذه التجربة أن التعاون بين المؤسسات العلمية والحدائق الحيوانية والمحميات الطبيعية يمكن أن يحقق نتائج ملموسة في الحفاظ على التنوع البيولوجي، وهو ما يتوافق مع الجهود العالمية الرامية إلى حماية الأنواع المهددة والحد من فقدان التنوع البيولوجي الذي يُعد من أبرز التحديات البيئية في عصرنا الحالي.
أسئلة شائعة حول حشرة ويتا بونغا
ما هو حجم حشرة ويتا بونغا؟
تصل طول حشرة ويتا بونغا إلى 10 سنتيمترات، ويبلغ امتداد أرجلها نحو 20 سنتيمتراً، بينما يقترب وزن الأنثى البالغة من وزن فأر صغير، مما يجعلها أثقل أنواع الحشرات المعروفة في العالم.
أين توجد حشرة ويتا بونغا حالياً؟
تم إطلاق نحو 11 ألف حشرة في عشرة مواقع مختارة في نيوزيلندا، شملت ثماني جزر خالية من المفترسات ومحميتين طبيعيتين شمال أوكلاند، حيث تمكنت من التكاثر عبر أربعة أجيال على الأقل في جزيرتي موتوورا وتيريتيري ماتانغي.
كيف تم إنقاذ حشرة ويتا بونغا من الانقراض؟
تم إنقاذ الحشرة من خلال برنامج وطني استمر أكثر من 15 عاماً، تضمن جمع حشرات من البرية ونقلها إلى منشآت متخصصة للتكاثر، ثم تطوير أساليب تربية خاصة وإطلاق آلاف الأفراد في مواقع آمنة، مع مراقبة ميدانية للتأكد من قدرتها على الاستمرار في الطبيعة.
