حدد المغرب استثمارات إجمالية بقيمة 177 مليار درهم (نحو 17.7 مليار دولار) لقطاع الكهرباء خلال الفترة 2026-2030، يخصص جزء كبير منها لتطوير قدرات تخزين الطاقة المتجددة، في خطوة تعكس إدراك الرباط بأن الانتقال الطاقي لا يكتمل بالإنتاج وحده بل بضمان استقرار الإمدادات.
وأفاد تقرير للجزيرة نت، نشر في 18 أكتوبر 2026، بأن المملكة المغربية تواجه تحديا جديدا بعد توسعها المتسارع في إنتاج الكهرباء الشمسية والريحية، إذ لم يعد الرهان على زيادة القدرات الإنتاجية فقط، بل على قدرة الشبكة الوطنية على تخزين الكهرباء ونقلها وتوفيرها عند ارتفاع الطلب، وهو ما يضع التخزين في صميم مسار التحول الطاقي المغربي.
دراسة علمية ترسم ملامح المنظومة الكهربائية بأفق 2030
سلطت دراسة علمية منشورة في أغسطس 2026 بمجلة «ريلايابيليتي إنجنيرنغ آند سيستم سيفت»، حملت عنوان «أثر إدماج الطاقات المتجددة المتقطعة على موثوقية النظام الكهربائي المغربي بأفق 2030»، الضوء على هذه المعادلة الدقيقة. وخلصت الدراسة إلى أن التخزين المائي بالضخ والربط الكهربائي يمكن أن يساهما في تحسين موثوقية المنظومة الكهربائية المغربية ككل.
ويوضح المهندس بعلي الصغير، الخبير في الطاقة ورئيس جمعية الماء والطاقة للجميع، أن تطوير وسائل التخزين أصبح ضرورة لمواكبة النمو المتواصل في الطلب على الكهرباء، الذي يقدره بنحو 7 في المئة سنويا، إلى جانب تعزيز مرونة الشبكة وموثوقيتها.
كيف يعمل التخزين المائي بالضخ؟
يشرح الصغير أن محطات الضخ والتخزين المائي تستعمل الكهرباء المتاحة لضخ المياه من حوض سفلي إلى آخر علوي، قبل إعادة تمريرها عبر التوربينات لتوليد الكهرباء عندما يرتفع الطلب، خصوصا خلال ساعات الذروة المسائية. وتتيح هذه التقنية الاستفادة من فائض الإنتاج في أوقات انخفاض الاستهلاك، غير أن جدواها الاقتصادية ترتبط بكلفة الإنشاء والتشغيل، وكفاءة المحطات، والخصائص الجغرافية والمائية للمواقع المختارة.
وبحسب المعطيات التي قدمها الخبير ذاته للجزيرة نت، يتوفر المغرب حاليا على محطتين للضخ والتخزين المائي: محطة أفورار بقدرة 464 ميغاواط، ومحطة عبد المومن بقدرة 350 ميغاواط، بمجموع يبلغ 814 ميغاواط.
أرقام خطة 2026-2030: ماذا تتضمن الاستثمارات؟
وفق معطيات وزارة الاقتصاد والمالية المغربية بشأن مخطط تجهيز المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب للفترة 2026-2030، تتضمن الاستثمارات المخصصة للقطاع حزمة متكاملة من المشاريع:
- 104 مليارات درهم (نحو 10.4 مليارات دولار) لتطوير قدرات إنتاج الكهرباء المتجددة.
- إضافة 11.6 غيغاواط من القدرات المتجددة.
- 2.6 غيغاواط من قدرات التخزين.
- أنظمة بطاريات كهربائية بقدرة إجمالية تبلغ 2230 ميغاواط ساعة.
- محطة الضخ والتخزين المائي بالمنزل بقدرة 360 ميغاواط.
- قدرات إضافية للمرونة تعتمد على الغاز الطبيعي تبلغ 3744 ميغاواط.
وتعكس هذه الأرقام أن التخزين ليس حلا منفصلا في التجربة المغربية، بل جزء من خطة أوسع لتحديث المنظومة الكهربائية، تشمل أيضا تقوية خطوط النقل وتحسين الربط بين مناطق الإنتاج ومراكز الاستهلاك.
التخزين بوابة المقاولات المغربية نحو الأسواق الأوروبية
يرى بعلي الصغير أن التخزين يكتسب أهمية إضافية بالنسبة إلى المقاولات المغربية المصدرة نحو الأسواق الأوروبية، في ظل تزايد الاهتمام بالبصمة الكربونية للمنتجات. ويمكن للبطاريات أن تساعد المنشآت على استخدام الكهرباء المتجددة في أوقات لا يتزامن فيها الإنتاج مع الاستهلاك، وإن كان الأثر الفعلي على التكلفة والانبعاثات يختلف بحسب طبيعة النشاط ومصادر الطاقة البديلة المتاحة.
تحدي نقل الكهرباء من الجنوب إلى مراكز الاستهلاك
إلى جانب التخزين، يبرز تحدي نقل الكهرباء من المناطق الغنية بالموارد الشمسية والريحية إلى مراكز الاستهلاك. ويؤكد الصغير أن بعض المناطق الجنوبية للمملكة تتوفر على مؤهلات مهمة لإنتاج الطاقة، خصوصا من الرياح، غير أن الاستفادة منها تتطلب تعزيز خطوط النقل والربط الكهربائي.
ولا يعوض التخزين تقوية الشبكة في جميع الحالات؛ فقد يساعد على تدبير فائض الإنتاج لكنه لا يلغي الحاجة إلى خطوط جديدة عندما تفرضها المسافات أو محدودية القدرة الاستيعابية للشبكة. ويتوقف اختيار الحل الأنسب على موقع الإنتاج، وحجم الطلب، وأنماط الاستهلاك، والتكلفة الاقتصادية.
في هذا السياق، حددت دراسة منشورة عام 2022 بعنوان «تحليل المواقع المحتملة لإنشاء محطات الضخ والتخزين المائي في المغرب باستخدام نظم المعلومات الجغرافية واتخاذ القرار متعدد المعايير»، 1606 مواقع محتملة لإنشاء محطات الضخ والتخزين المائي، اعتُبر أكثر من 36 في المئة منها عالي الملاءمة وفق معايير الدراسة، وقدرت الإمكانات الإجمالية لهذه المواقع بنحو 6862 غيغاواط ساعة.
غير أن هذه الأرقام تبقى إمكانات نظرية للمواقع التي خضعت للتحليل، ولا تعني أن هذه السعة متاحة حاليا أو أن جميع المواقع قابلة للتطوير الفوري. كما أن توالي سنوات الجفاف والضغط على الموارد المائية يجعلان تقييم الأثر البيئي والمائي لكل مشروع شرطا أساسيا قبل الاستثمار فيه.
تنويع الحلول: الربط الإقليمي والغاز المكمّل
يشدد الخبير المغربي على أهمية تنويع الحلول، من التخزين إلى الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، بما في ذلك الأسواق الأوروبية وإمكانات الربط في اتجاه موريتانيا وغرب أفريقيا، لتدبير فائض الإنتاج والعجز وفق حاجيات الشبكات وقدراتها المتاحة. ويرى أن الغاز الطبيعي يمكن أن يؤدي دورا مكملا في الاستجابة للطلب عندما ينخفض الإنتاج الشمسي والريحي، مع ضرورة تقييم تكلفته وآثاره البيئية ضمن مسار خفض الانبعاثات.
دلالات إقليمية تهم دول الخليج
تحمل التجربة المغربية دلالات لا يستهين بها مراقبو المشهد الطاقي في منطقتنا، فدول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها دولة قطر، تدرك أن مستقبل الطاقة يمر عبر التنويع والتخزين والربط الإقليمي، وأن الدول الرائدة في هذه الميادين هي التي ستحتفظ بموقعها في خارطة الطاقة العالمية المقبلة. كما أن التقاء الاهتمام المغربي بالربط مع الأسواق الأوروبية والإفريقية يفتح آفاقا أمام تعاون عربي جنوب جنوبي أوسع في ميدان الكهرباء النظيفة.
أسئلة شائعة
كم تبلغ استثمارات المغرب في قطاع الكهرباء حتى 2030؟
تبلغ الاستثمارات الإجمالية المخصصة للقطاع 177 مليار درهم مغربي، أي نحو 17.7 مليار دولار، وفق معطيات وزارة الاقتصاد والمالية المغربية.
ما هي قدرات التخزين الحالية في المغرب؟
يتوفر المغرب على محطتين للضخ والتخزين المائي بمجموع 814 ميغاواط: محطة أفورار بقدرة 464 ميغاواط ومحطة عبد المومن بقدرة 350 ميغاواط.
لماذا يعد تخزين الطاقة المتجددة مهما للمغرب؟
لأن إنتاج الطاقة الشمسية والريحية متقلب بحسب ساعات اليوم والظروف الجوية، والتخزين يضمن توفير الكهرباء عند ارتفاع الطلب، خصوصا خلال ساعات الذروة المسائية، ويدعم النمو السنوي للطلب المقدر بنحو 7 في المئة.
