ميناء المخا يعود للحياة: خطة يمنية للتشغيل التدريجي وتطوير إقليمي طموح
في تطور يعيد الأمل إلى الساحل الغربي لليمن، أعلن مدير عام ميناء المخا عبد الملك الشرعبي عن بدء خطة تشغيل تدريجي للميناء بعد سلسلة ضربات جوية مكثفة أخرجته عن الخدمة. وأكد الشرعبي في حوار خاص أن الأولوية القصوى الآن هي إعادة الحياة لهذا الشريان الملاحي الحيوي، الذي يخدم ملايين اليمنيين، وسط رؤية استراتيجية طموحة لتحويله إلى ميناء إقليمي متعدد الخدمات.
ما حجم الأضرار التي لحقت بميناء المخا؟
كشف الشرعبي عن أضرار شاملة طالت كل المناطق الاقتصادية والتجارية في الميناء، من الأرصفة إلى المكاتب الإدارية والسكن الخاص. وأسفرت نحو 35 ضربة جوية، بين صواريخ ومسيّرات، عن استشهاد 16 شخصاً وإصابة 22 آخرين، في خسائر بشرية وصفها بالـ'الأكثر إيلاماً'. كما تم تدمير المعدات اللوجستية الخاصة بالإرشاد والخدمات البحرية، واستهداف الحفار بشكل مباشر، ما أدى إلى توقف تام للميناء.
كم تبلغ تكلفة إعادة تأهيل الميناء؟
أعدت إدارة الميناء تقييماً أولياً للأضرار والاحتياجات، حيث تبلغ التكلفة الإجمالية لإعادة التأهيل وإنشاء رصيف جديد نحو 79 مليون دولار. وتشمل الأضرار تدمير مبنى إدارة الميناء والمباني الإدارية والسكن بالكامل، إضافة إلى حرق سفن وبضائع تجارية فوق الرصيف.
متى يبدأ التشغيل التدريجي للميناء؟
أكد الشرعبي أن القرار الرسمي صدر بتوجيهات من الفريق أول ركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ووزير النقل محسن العمري، بالبدء الفوري في إعادة التشغيل التدريجي خلال أيام قليلة جداً. وتتواجد كافة وحدات الدولة السيادية، بما فيها الجمارك والجوازات والصحة، بكامل جاهزيتها لممارسة مهامها داخل الميناء.
كيف سيتعامل الميناء مع التحديات الملاحية؟
تمتلك المؤسسة العامة لموانئ البحر الأحمر عدة مرافئ على الساحل، أبرزها مرفأ باب المندب، ويمكن تحويل جزء من النشاط الملاحي إليها مؤقتاً لضمان استمرار الخدمة. وأشار الشرعبي إلى أن التشغيل الكامل يحتاج وقتاً لصيانة الأرصفة وتأهيل المناطق المدمرة واستبدال المعدات الغارقة أو المحروقة، لكن فرق العمل تعمل على إعادة التشغيل التدريجي بأسرع وقت.
ما هي الرؤية المستقبلية لتطوير ميناء المخا؟
كشف الشرعبي عن مخطط عام طموح يحمل اسم 'رؤية 26-40'، ويمتد عبر ثلاث مراحل تطوير لتوسعة الميناء على مساحة 35 مليون متر مربع، ليصبح ميناءً دولياً وإقليمياً متعدد الخدمات. وتشمل الرؤية إنشاء مناطق حرة وأرصفة متعددة الأعماق لاستقبال السفن الكبيرة، على مساحة تبلغ 70 ضعف مساحته الحالية.
كيف ينظر المسؤولون إلى اتهامات التهريب؟
نفى الشرعبي بشكل قاطع الاتهامات الموجهة للميناء بشأن التهريب، واصفاً إياها بـ'الشائعات التي تقف خلفها الحسابات السياسية الضيقة'. وأكد أن الميناء يخدم جميع المواطنين اليمنيين من مختلف المحافظات دون تمييز، وأن السفن المستهدفة كانت تجارية مدنية تعمل بين موانئ جيبوتي وعدن والمخا والصليف.
ما هي الأولويات العاجلة للميناء؟
أكد الشرعبي أن الأولوية الراهنة هي التشغيل التدريجي المباشر بالإمكانيات المتاحة، تحت رعاية وزارة النقل، بالتوازي مع الترتيب للمراحل التالية من التأهيل الشامل والتطوير. ودعا إلى فتح باب الاستثمار كحل أمثل لتنفيذ مراحل التطوير، مشيراً إلى أن الميناء لن يظل مغلقاً على الإطلاق، كونه يمثل شريان الحياة الرئيسي لأبناء المخا وتعز وكافة المحافظات المجاورة.
قال عبد الملك الشرعبي: 'نؤكد أنه لم يكن هناك أي هدف عسكري داخل الميناء، وكل ما تم استهدافه هي أهداف مدنية واقتصادية وممتلكات خاصة لتجار ومواطنين'
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه البحر الأحمر توترات متصاعدة، حيث أكد الشرعبي أن استهداف السفن والملاحة في باب المندب يمس الملاحة الدولية ويرفع كلفة التأمين والمخاطر التشغيلية، مشيراً إلى أن اليمن وشعبه هما المتضرر الأكبر من هذه الهجمات.