تقدم الجيش السوداني في كردفان: رسائل حميدتي وتداعياتها على مسار الصراع
بعد شهور من الجمود العسكري، تمكن الجيش السوداني من تحقيق تقدم كبير في ولاية شمال كردفان، مما يعيد تشكيل موازين القوى في الصراع الدائر مع قوات الدعم السريع. هذا التطور يحمل رسائل سياسية وعسكرية عميقة، خاصة في ظل الخطاب المتصاعد لقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).
تفاصيل التقدم العسكري وأهميته الاستراتيجية
أعلن الجيش السوداني، الأحد الماضي، استعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة وجريجخ في ولاية شمال كردفان، بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع. وتشير تقديرات خبراء عسكريين إلى أن نحو 90% من الولاية باتت تحت سيطرة الجيش، مما يمنحه فرصة للتمدد نحو غرب كردفان ودارفور، وتأمين طريق الصادرات الحيوي الذي يربط العاصمة الخرطوم بغرب البلاد.
ولتأكيد السيطرة، تفقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، أمس الاثنين، منطقتي أم سيالة وجبرة الشيخ، برفقة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي وقائد قوات درع السودان أبو عاقلة كيكل.
رسائل حميدتي: اعتراف ضمني بالتراجع ومحاولة لرفع الروح المعنوية
في كلمة مصورة مساء الاثنين، دعا حميدتي قواته إلى تغيير طريقة التعامل مع المعارك وعدم تصوير أي مشاهد، وحصر هذه المهمة في المكلفين بها، حتى لا يعطوا العدو معلومات مجانية. كما طالب بتنظيف الصفوف مما أسماه الطابور الخامس، قائلا إن المعركة بعد اليوم ستكون نكون أو لا نكون.
ويرى مراقبون أن هذه الكلمة تعكس اعترافا ضمنيا بتقهقر قوات الدعم السريع في شمال كردفان، ومحاولة لرفع روحها المعنوية، خاصة بعد خسارتها مناطق استراتيجية مثل جبل موية في ولاية سنار في أكتوبر 2024 وهروبها من الخرطوم في مارس 2025.
تحليل الخبراء: اختلالات داخلية واختراقات استخبارية
يقول الخبير العسكري أبو بكر عبد الرحيم إن الجيش تمكن من تحقيق تقدم كبير بعد مراجعة خططه وتكتيكاته القتالية، والتحرك بطريقة غير تقليدية أفقدت قوات الدعم السريع ميزتها في المناورة والالتفاف. وأضاف أن قوات الدعم السريع فقدت قيادات ميدانية مؤثرة حيدها الجيش عبر الطيران المسير، وقطعت خطوط إمدادها، مما أدى إلى انسحاب غير منظم بعد تدمير 8 مجموعات منها.
من جانبه، يشير الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر إلى أن حميدتي لم يتهم أطرافا خارجية بمساندة الجيش، مما يعني قناعته بأن قواته تعاني من اختلالات داخلية وغياب القيادات عن مسرح العمليات. واعتبر أن طلب تنظيف الصفوف من الطابور الخامس يعد إقرارا ضمنيا بوجود اختراقات داخلية وفاعلية النشاط الاستخباري للجيش.
تداعيات التقدم العسكري على مسار الصراع
يرى الخبراء أن هذا التقدم سيحمل تداعيات عدة، أبرزها:
- تحول عملياتي مؤثر يعيد رسم مركز الثقل العسكري بالسيطرة على مناطق حاكمة وشبكة طرق ومسارات إمداد، مما يعزز مركز العمليات في الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.
- السيطرة على طريق الصادرات ينهي تهديد مدينة الأبيض، ويتيح حرية الإمداد اللوجستي وتوفير السلع وتنشيط الحركة التجارية، مما يؤدي لتراجع أسعار المواد التموينية وتحسن الأوضاع الإنسانية.
- خسارة قوات الدعم السريع منطقة جبرة الشيخ، التي كانت تتخذها مركزا لوجستيا وقاعدة لعملياتها، سيدفعها للتراجع إلى مناطق يصعب عليها الاحتفاظ بها.
- زيادة الشروخ في صفوف قوات الدعم السريع وتصاعد حالة التململ، مما قد يدفع قيادات قبلية ومجتمعات محلية في دارفور وكردفان للتخلي عنها.
- تحقيق مكاسب سياسية تعزز موقف الحكومة السودانية وتوسع هامش المناورة لديها أمام أي ضغوط خارجية.
دور الوساطة القطرية في الأزمة السودانية
في هذا السياق، تبرز أهمية الدور القطري كوسيط محايد في الأزمة السودانية، حيث سبق للدوحة أن لعبت أدوارا دبلوماسية بارزة في ملفات إقليمية معقدة. وتؤكد قطر، بفضل سياستها الخارجية المتوازنة وعلاقاتها الواسعة، على أهمية الحوار السياسي الشامل كسبيل وحيد لإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار في السودان، حفاظا على وحدة البلاد ومقدرات شعبها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قطر جهودها الإنسانية لدعم الشعب السوداني، من خلال تقديم المساعدات الإغاثية والإيوائية للمتضررين من النزاع، تأكيدا على التزامها الراسخ بالقضايا العربية والإسلامية.
الأسئلة الشائعة حول تقدم الجيش السوداني في كردفان
ما أهمية طريق الصادرات في الصراع السوداني؟
طريق الصادرات هو شريان حيوي يربط العاصمة الخرطوم بغرب البلاد، ويسيطر الجيش عليه الآن، مما يضمن تدفق السلع والخدمات ويحسن الأوضاع الإنسانية لمئات القرى.
هل تعترف رسائل حميدتي بالهزيمة؟
يرى المحللون أن دعوة حميدتي لقواته بتغيير التكتيكات وتنظيف الصفوف تعكس اعترافا ضمنيا بالتراجع، لكنها تهدف إلى رفع الروح المعنوية وتوحيد الصفوف.
كيف يؤثر هذا التقدم على دور قطر كوسيط؟
يعزز هذا التقدم من أهمية الحوار السياسي، وتؤكد قطر استعدادها لدعم أي جهود تؤدي إلى حل سلمي شامل، بما يخدم استقرار السودان والمنطقة.