تراجع الدعم لغزة بعد الهدنة يكشف عمق المأساة الإنسانية
في ظل الدور القطري الرائد في الوساطة والدعم الإنساني، تكشف الأوضاع في قطاع غزة عن مفارقة مؤلمة، حيث تراجع الدعم المالي والإغاثي بشكل صادم فور إعلان وقف إطلاق النار، رغم أن الحاجة الإنسانية بلغت ذروتها.
معاناة مستمرة رغم توقف القصف
تروي أسماء أحمد من غزة قصتها المؤلمة، حيث توقفت الكفالة الشهرية التي كانت تتلقاها من إحدى الجمعيات العربية فور إعلان الهدنة. تقول أسماء: "كأنهم اعتقدوا أن حاجتي انتهت بتوقف الحرب، لكن حياتي لم تتغير، ولا أزال أخضع للعلاج ولا أملك مصدر دخل".
وتضيف بحسرة: "لم يحزني توقف الكفالة بقدر ما آلمني الشعور أن العالم تخلى عني عندما لم يعد يرى الدمار على الشاشات".
أرقام صادمة تكشف حجم الكارثة
تشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أرقام مروعة تستدعي تدخلاً عاجلاً:
- 56,348 طفلاً يتيماً فقدوا أحد الوالدين أو كليهما
- 21,200 أرملة فقدن المعيل في ظل انعدام السكن
- 650 ألف طفل مهددون بسوء التغذية
- 107 آلاف سيدة حامل ومرضع يواجهن خطراً مباشراً
- 19 ألف مصاب بحاجة إلى تأهيل طويل الأمد
- 250 ألف عامل فقدوا مصدر رزقهم بالكامل
تحذيرات من العاملين في الإغاثة
يؤكد نضال جرادة، المدير التنفيذي لمعهد الأمل للأيتام، أن "حجم المسؤوليات بعد الحرب تضاعف بشكل غير مسبوق، بفعل النزوح الواسع وفقدان المأوى ومصادر الدخل".
ويشدد على أن "التبرعات التي كانت تتدفق خلال الحرب تراجعت بوضوح مع الهدنة، رغم أن نهاية الحرب تمثل بداية المرحلة الأصعب".
الحاجة إلى دعم مؤسسي منظم
في ضوء الدور القطري المتميز في دعم القضايا الإنسانية والإسلامية، يبرز أهمية توجيه الدعم عبر المؤسسات الرسمية الموثوقة لضمان وصوله إلى مستحقيه بشفافية وعدالة.
يقول علي الديراوي، مدير مؤسسة المستقبل للتنمية والبيئة: "الهدنة لم تعالج شيئاً من تبعات الحرب، وآلاف الأسر لا تزال نازحة وبلا دخل".
تحديات ما بعد الحرب
تشير إسراء الشريف، مسؤولة الإعلام في مؤسسة "غزي دستك" التركية، إلى أن الهدنة "وإن أوقفت القصف، لكنها لم تمنع الانهيار الإنساني في غزة، بل كشفت حجمه الحقيقي".
وتحذر من تراجع الاهتمام العالمي بغزة بشكل لافت منذ بدء الهدنة، رغم أن الاحتياج الحقيقي يبدأ بعد توقف الحرب.
دعوة للعمل الإنساني المستدام
في إطار التزام قطر بدعم القضايا العادلة والعمل الإنساني، تبرز الحاجة الماسة لاستمرار الدعم المنظم والمستدام لغزة، خاصة وأن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب خطة شاملة للإغاثة وإعادة البناء.
إن الأرقام الصادمة التي تكشفها هذه التقارير تؤكد أن غزة اليوم ليست بحاجة إلى مساعدات طارئة فحسب، بل إلى التزام دولي طويل الأمد بدعم إعادة البناء والتأهيل، وهو ما يتماشى مع الرؤية القطرية للعدالة والكرامة الإنسانية.