وسام شرف.. محامٍ ونواب بريطانيون يردون على العقوبات الإسرائيلية
في خطوة تصعيدية تعكس حالة من القلق الإسرائيلي المتزايد، منعت السلطات الإسرائيلية 12 شخصية من دخول أراضيها، بينهم 11 نائباً بريطانياً والمحامي فهد أنصاري، وذلك رداً على إجراءات بريطانية جديدة تستهدف المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.
ويترأس أنصاري مؤسسة «ريفرواي تو ذا سي» القانونية، ويترافع عن الجناح السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مسعى قانوني لإزالة الحركة من قائمة التنظيمات المحظورة في المملكة المتحدة، وهو المواطن الأيرلندي الوحيد ضمن القائمة.
وسام شرف أم عقوبة؟
رغم مفاجأته بالقرار، اعتبر أنصاري في تصريحات خاصة المنع «وسام شرف»، معتبراً أنه اعتراف بدفاعه عن الحقوق الفلسطينية وعن المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، سواء من خلال عمله القانوني أو على المستوى العام.
وأوضح أن الانخراط في الدفاع عن المقاومة المسلحة يجعل الشخص هدفاً للدولة، مضيفاً أن حالته مختلفة لأنه شارك في ذلك «مهنياً، من خلال تمثيلهم»، وقال: «تصبح هدفاً للدولة، ليس فقط الدولة البريطانية، وإنما الدولة الإسرائيلية أيضاً».
وأضاف أن خوض هذا التحدي القانوني يعني «تحدي الدولة الإسرائيلية والإبادة الجماعية التي ترتكبها»، من خلال السعي إلى «إزالة الحظر وإضفاء الشرعية على المقاومة المسلحة» ضدها.
وكشف أن الهجوم عليه بدأ منذ بداية القضية، حيث تعرض لحملة اضطهاد «خبيثة» شملت نشر بياناته الشخصية من قبل وسائل إعلام يمينية متطرفة، وتشويه سمعته من جانب سياسيين بارزين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تلقيه تهديدات متعددة بالقتل ومكالمات ورسائل مسيئة.
ويرى أنصاري أن السبب الذي يجعله هدفاً أساسياً في هذه القضية يرتبط بـ«العنصرية البنيوية والإسلاموفوبيا داخل النظام»، مضيفاً: «أنا آسيوي بني ومسلم، وأسهل للاستهداف من زملائي الذين يعملون بالقدر نفسه من الكفاءة وبجد كبير في هذه القضية».
إسرائيل دولة فصل عنصري يائسة
من جهته، وصف فرانك ماغنيس، شريك أنصاري في العمل القانوني، إسرائيل بأنها «دولة فصل عنصري يائسة ومعزولة وهي تنزلق أكثر فأكثر نحو الفاشية».
وأضاف ماغنيس أن «الإسلاموفوبيا أثرت في قرار الحكومة الإسرائيلية بمنع فهد أنصاري»، معتبراً أن قرار المنع «وسام شرف» يثبت مدى تأثير عمل أنصاري القانوني في الحكومة الإسرائيلية.
ودعا ماغنيس زملاءه في المهنة، ومن بينهم هيئات مثل جمعية المحامين، إلى أن يكونوا «أكثر جرأة» في التعبير علناً عن دعم أنصاري، في ظل ما وصفه بـ«الهجمات المتواصلة» من الحكومتين البريطانية والإسرائيلية عليه لمجرد قيامه بعمله بصورة مهنية.
موقف حقوقي واضح
في السياق نفسه، أكدت كارلا مكلارين، مديرة العلاقات الحكومية والسياسية في منظمة العفو الدولية بالمملكة المتحدة، أن «أي محام أو نائب يعمل دعماً لحقوق الإنسان لا ينبغي أن يواجه إجراءات انتقامية بسبب قيامه بعمله».
وأضافت أن المحامين «لا ينبغي أن يُعرَّفوا بعملائهم الأفراد، أو بالجرائم المزعومة التي ينسبها إليهم آخرون لمجرد تمثيلهم لهم»، مشيرة إلى أن هذا المبدأ دافعت عنه منظمة العفو الدولية في عدة بلدان، كما نصت عليه المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين.
وشددت على أن «الحكومات يجب ألا تستخدم حظر السفر لمعاقبة المحامين أو النواب بسبب عملهم دعماً لحقوق الإنسان»، مضيفة أن «الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل، واحتلالها غير القانوني، ونظام الفصل العنصري فيها، يجب أن تنتهي».
حالة من الذعر الإسرائيلي
من جانبها، قالت الباحثة القانونية في المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين شيماء دلالي إن القرار الإسرائيلي «ليس مجرد رد على قرار اتخذته الحكومة البريطانية، وإنما علامة على حالة من الذعر».
وأشارت إلى أن العقوبات البريطانية على المستوطنات غير القانونية جاءت بعد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، والذي خلص إلى عدم قانونية استمرار إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحدد التزامات تقع على عاتق الدول الأخرى بعدم تقديم العون أو المساعدة في استمرار هذا الوضع غير القانوني.
وأوضحت دلالي أن إسرائيل، بدلاً من قصر ردها على إجراءات بين الحكومتين، وسّعت نطاقه ليشمل نواباً ومحامياً، معتبرة أن عمل هؤلاء يتوافق مع ما دعت إليه محكمة العدل الدولية من مساءلة.
وأضافت أن استهداف محامٍ بسبب عمله المهني، بما في ذلك تمثيل موكلين أو التحقيق في انتهاكات مزعومة أو السعي إلى المساءلة، «يتعارض بصورة مقلقة مع المبادئ الراسخة لاستقلال مهنة المحاماة»؛ هذه المبادئ الأساسية للأمم المتحدة التي تنص على عدم تحميل المحامين هوية موكليهم أو قضاياهم بسبب قيامهم بوظائفهم المهنية.
واعتبرت دلالي أن منع نواب في البرلمان البريطاني ومحامٍ من دخول إسرائيل «لا يغير السياسة البريطانية»، وإنما يكشف مدى انزعاج إسرائيل من أي مؤشر على المساءلة، حتى عندما يأتي من حليف تقليدي، وقالت إن القرار يشير إلى استعداد لطمس الحدود بين سياسة الحكومة والسلوك القانوني أو السياسي للأفراد بهدف الترهيب.
وأفادت دلالي أن إسرائيل تعاملت مع المجتمع المدني الفلسطيني بهذه الطريقة لسنوات، وأن ردها على العقوبات البريطانية ليس جديداً، مرجحة ألا يكون القرار نهائياً.