الحرب المعلوماتية: كيف تُستخدم الصورة كسلاح في النزاعات المعاصرة
في عصر تتسارع فيه وتيرة الأحداث الإقليمية، تبرز أهمية الدور الإعلامي كأداة استراتيجية في تشكيل الرأي العام والتأثير على مجريات النزاعات. ومع تصاعد التوترات في المنطقة، يجد المتابعون أنفسهم أمام تحدٍ حقيقي في فهم الصورة الكاملة للأحداث.
التعتيم الإعلامي وتشكيل الرأي العام
يشير أستاذ الإعلام السياسي اللبناني خالد العزي إلى أن الأطراف المتصارعة تتحكم في المعلومات التي تصل للجمهور، مما يحول دون تقديم الحقيقة كاملة. ففي الوقت الذي تسعى فيه القوى الإقليمية لتبرير مواقفها، تغيب الصورة الموضوعية عن المشهد الإعلامي.
ويلفت العزي إلى أن الإعلام الأمريكي يتجنب الحديث عن الضربات التي تتعرض لها العاصمة الإيرانية طهران، وذلك لتأكيد رواية محددة تستهدف النظام السياسي وليس الشعب الإيراني. هذا التوجه يهدف إلى كسب تأييد الشارع الإيراني وتجنب التفافه حول المؤسسات الأمنية.
استراتيجيات التأثير النفسي
تتجلى محاولات التأثير النفسي في دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للإيرانيين بالبقاء في منازلهم والابتعاد عن مناطق الهجمات. هذه السردية، كما يوضح العزي، تستهدف كسب مشاعر الشارع الإيراني خلال فترات التوتر.
من جهة أخرى، يحافظ الجانب الإيراني على سياسة التعتيم حول طبيعة الخسائر العسكرية، سعياً للحفاظ على صورة القوة والسيطرة على الأوضاع الداخلية.
التحديات الإعلامية في لبنان
أما في لبنان، فتواجه التغطية الإعلامية تحديات أكثر تعقيداً بسبب موجات النزوح الكبيرة للمدنيين والعمليات المتواصلة. ويرى العزي أن الصحفيين لم يعودوا قادرين على نقل تفاصيل المواجهات بدقة نظراً لطبيعة الحرب متعددة الجبهات.
ويشدد على أن غياب الصحافة المستقلة في لبنان يؤثر سلباً على قدرة الجمهور على فهم الأحداث، حيث ينقسم الإعلام بين مؤيد ومعارض دون تقديم رؤية شاملة وموضوعية.
الحاجة إلى ضوابط مهنية
يدعو العزي وسائل الإعلام اللبنانية إلى الالتزام بالسقف والأطر التي وضعتها الدولة لتغطية الأحداث، تجنباً لترويج آراء المتطرفين أو إثارة الانقسامات الداخلية.
ويؤكد أن الدور الصحفي يجب أن يقتصر على النقل الموضوعي للأحداث وفق ضوابط مهنية، دون الانزلاق إلى دور المحلل أو إلقاء اللوم على طرف دون آخر.
خلاصة
في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، تبرز أهمية الوعي الإعلامي والقدرة على التمييز بين المعلومات الموثقة والمضللة. كما تتأكد الحاجة إلى إعلام مهني يلتزم بالمعايير الأخلاقية ويسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي بدلاً من إذكاء نيران الفتنة.