النزوح يضاعف معاناة ذوي الإعاقة في لبنان وسط القصف الإسرائيلي
في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب اللبناني تحت وطأة العدوان الإسرائيلي، تبرز معاناة مضاعفة لفئة ذوي الإعاقة النازحين الذين يواجهون تحديات استثنائية في مراكز الإيواء غير المؤهلة لاحتياجاتهم الخاصة.
قصص مؤثرة من قلب المعاناة
في إحدى زوايا مدرسة متوسطة المعلقة للصبيان في مدينة زحلة اللبنانية، يجلس فوزي حيدر يوزباشا، النازح السوري الذي فقد يده ورجله، وسط ضجيج النازحين وازدحام الممرات. يروي فوزي للجزيرة نت تفاصيل معاناته قائلاً: "وصلت إلى لبنان دون أي شيء، لكن إدارة المدرسة والجهات الموجودة لم تدخر جهداً في مساعدتي".
ورغم الثناء على إنسانية القائمين على المركز، يكشف فوزي الجانب المظلم للجوء عندما يصطدم بواقع الإعاقة الجسدية. فهو يواجه تحديات جمة تتعلق باستخدام المرافق الصحية التي تفيض مياه الصرف الصحي فيها، بالإضافة إلى صعوبة التنقل في المبنى بسبب الأدراج التي تشكل عائقاً أمام حركته.
معاناة مشتركة ودعم محدود
لا تختلف قصة رانيا نازي كثيراً، فهي تقف وحيدة كمعيل لعائلتها التي تضم زوجها وابنها اللذين يعانيان من إعاقة جسدية. تقول رانيا: "وضعي الآن أفضل مما كان عليه، لكن الخدمات سيئة"، مضيفة أن المدرسة لم تقصر في واجبها ضمن الإمكانيات المتاحة.
وفي مشهد آخر مؤثر، تجلس النازحة رقية جنبلاط أمام باب المدرسة باحثة عمن يساعدها في رعاية والدتها التي تعاني من الشلل النصفي. تقول رقية: "أحاول وضع طبقات عديدة من الإسفنج فوق بعضها لعلي أصنع لها مكاناً يشبه السرير".
تحديات البنية التحتية والرعاية
يشير حسان شبلي، الموظف في مدرسة المعلقة، إلى أن المركز يؤوي حالياً 450 نازحاً مسجلاً، مع وجود 4 أشخاص من ذوي الإعاقة. ويوضح أن الفرق تحاول تأمين الاحتياجات الضرورية من خلال الجمعيات المحلية وبلدية زحلة، لكن الإمكانيات تبقى محدودة أمام حجم الحاجة.
وقد كشفت الحرب الإسرائيلية على لبنان عن خلل واضح في البنى التحتية والتقصير في حق فئات ذوي الإعاقة، خاصة في المراكز المؤقتة التي تحولت من صفوف دراسية إلى غرف مكتظة بالنازحين، حيث استبدلت المقاعد الدراسية بفرش رقيقة على الأرض.
جهود الإغاثة والتحديات المستمرة
رغم محاولات فرق من منظمة "أنقذوا الأطفال" وكشافة التربية الوطنية ووزارة الشؤون الاجتماعية التخفيف من المعاناة عبر توزيع المساعدات الأساسية، إلا أن الواقع يكشف عن تقصير واضح في حق هذه الفئة الهشة.
وتتضاعف التحديات بسبب نقص خدمات الرعاية المتخصصة وغياب الدعم النفسي والاجتماعي، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي وتزايد أعداد العائلات المضطرة لترك منازلها.
دعوة للعمل الإنساني العاجل
تسلط هذه القصص الضوء على ضرورة تطوير آليات خاصة لرعاية ذوي الإعاقة خلال النزاعات والحروب، وأهمية تأهيل مراكز الإيواء لتلبية احتياجاتهم الخاصة، خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية.
إن معاناة هؤلاء الأشخاص تذكرنا بأن الحروب لا تميز بين ضحاياها، لكنها تضاعف من معاناة الفئات الأكثر ضعفاً، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية لتقديم الدعم اللازم وضمان حقوق الإنسان الأساسية لجميع المتضررين.