التوترات تتصاعد: حشد أمريكي في الخليج وإيران تهدد بالرد الشامل
في تطور يثير القلق حول الاستقرار الإقليمي، أكد مسؤولان أمريكيان أن مجموعة حاملات طائرات أمريكية وأصولاً عسكرية أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وسط تأهب إسرائيلي لاحتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران في غضون أسابيع.
التصعيد الأمريكي والتهديدات المتبادلة
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوجود "قوة كبيرة" تتجه نحو إيران، مؤكداً أنه يراقب الوضع في البلاد عن كثب. وجدد ترمب وعيده لإيران خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قائلاً إنه يأمل عدم اتخاذ أي إجراءات عسكرية إضافية ضد طهران، مع التأكيد أن الولايات المتحدة ستتحرك إذا ما استأنفت إيران برنامجها النووي.
وشدد ترمب في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" على أن "إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً"، في إشارة واضحة إلى الخطوط الحمراء الأمريكية.
الحشد العسكري الأمريكي
بدأت سفن حربية أمريكية، من بينها حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" وعدة مدمرات وطائرات مقاتلة، التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادي الأسبوع الماضي. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي قوله إن أنظمة إضافية للدفاع الجوي يجري النظر في إرسالها أيضاً إلى الشرق الأوسط.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الحشد قد يكون أكبر من الحشود السابقة، خاصة بعد أن قام الجيش الأمريكي بحشد كبير لقواته الصيف الماضي قبل ضرباته في يونيو ضد مواقع في إيران.
التأهب الإسرائيلي والتوقعات
قالت صحيفة "إسرائيل هيوم" إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستعد لاحتمال تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية لإيران، مع توقع رد قوي من طهران عبر توجيه ضربات نحو إسرائيل. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه في حال المضي قدماً في مثل هذا الهجوم، فمن المرجح أن يحدث خلال أسابيع.
وتوقعت الصحيفة اكتمال الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة خلال الأسبوع المقبل، في حين يسود اعتقاد في إسرائيل بأن ترمب، في حال قرر شن عملية عسكرية على طهران، فإنه سينفذها بين اكتمال الحشد العسكري وعدة أسابيع لاحقة.
الرد الإيراني والتهديدات
هدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، قائلاً إن بلاده "سترد بكل ما تملك إذا تعرضت لهجوم مجدداً". وأطلق عراقجي هذا التهديد في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، قال فيه: "على عكس ضبط النفس الذي أظهرته إيران في يونيو 2025، فإن قواتنا المسلحة القوية ليس لديها أدنى تردد في الرد بكل ما نملك".
وأضاف عراقجي: "أي مواجهة شاملة ستكون شرسة بالتأكيد وستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية التي تحاول إسرائيل ووكلاؤها ترويجها للبيت الأبيض، ومن المؤكد أنها ستجتاح المنطقة على نطاق أوسع".
تأجيل الهجوم والاعتبارات الإستراتيجية
كان ترمب قد صرح بأنه أرجأ الضربة العسكرية لإيران نظراً لأنها أوقفت 800 عملية إعدام كانت مخططة، إلا أن مسؤولين إسرائيليين يعتقدون أن ذلك لم يكن سوى ذريعة.
ونقلت "إسرائيل هيوم" عن تقارير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان من بين الذين حثوا ترمب على التريث، محذراً من أن ضربة محدودة لن تكون كافية لتحقيق الهدف وقد تؤدي إلى فوضى في الشرق الأوسط دون تحقيق نتائج حاسمة.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب اقتنع بضرورة مواصلة حشد القوات والتخطيط لاحتمال تنفيذ سلسلة من الضربات الواسعة التي قد تفضي إلى نتيجة ذات مغزى، مما يعكس تعقيد المعادلة الإستراتيجية في المنطقة.