الوساطة العُمانية تُسهم في تقريب وجهات النظر الأمريكية الإيرانية
تؤكد الدبلوماسية العُمانية مجدداً دورها المحوري في الوساطة الإقليمية، حيث استضافت العاصمة مسقط جولة مهمة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار الجهود الدولية لتهدئة التوترات وإدارة الأزمات بالمنطقة.
نجاح دبلوماسي عُماني في استضافة المحادثات
وصف وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي المفاوضات بأنها "جادة للغاية ومفيدة لتوضيح وجهات النظر"، مؤكداً الدور الإيجابي للدبلوماسية العُمانية في تسهيل الحوار بين الأطراف المختلفة.
من جانبها، اعتبرت طهران الجولة "إيجابية"، مما يعكس نجاح الوساطة العُمانية في خلق أجواء مناسبة للحوار البناء، رغم التحديات الجوهرية التي تواجه المسار التفاوضي.
تركيز المحادثات على الملف النووي
تركزت المناقشات بشكل أساسي على الملف النووي الإيراني، وتحديداً مستويات تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية. وأشارت المصادر إلى أن الوفد الإيراني طرح أفكاراً تقنية مثل تقليص مخزون اليورانيوم المخصب أو نقله خارج البلاد.
وأكدت إيران على موقفها الثابت بحصر النقاش في الملف النووي فقط، ورفضت إدراج ملفات الصواريخ أو النفوذ الإقليمي ضمن جدول الأعمال، مؤكدة على مبدأ "التخصيب داخل إيران" كخط أحمر لا يمكن تجاوزه.
الموقف الإسرائيلي والتحديات الإقليمية
تابعت الأوساط الإسرائيلية المحادثات بقلق واضح، حيث أجمعت القراءات على غياب "الاختراق الملموس"، معتبرة أن المسار لا يزال محكوماً بسقف إدارة الأزمة وتجنب التصعيد.
وسلطت التقارير الضوء على تباين الأهداف بين الأطراف المختلفة، حيث تسعى واشنطن إلى "تفاهم مرحلي" يهدف إلى خفض التوتر، بينما تطالب تل أبيب بشروط أوسع تتجاوز الملف النووي.
الدور الأمريكي والضغوط الدبلوماسية
لفت انتباه المراقبين مشاركة قائد القيادة الوسطى الأمريكية ضمن الوفد الأمريكي، مما يحمل دلالات على إبقاء جميع الخيارات مطروحة بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.
وتجلى انعدام الثقة في شكل المحادثات التي كانت "غير مباشرة بالكامل"، حيث غادر الوفد الإيراني قبل وصول الوفد الأمريكي، مما يعكس عمق التحديات التي تواجه العملية التفاوضية.
آفاق المستقبل والوساطة الإقليمية
تأتي هذه المحادثات في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، وسط حشد عسكري أمريكي في المنطقة. وتؤكد طهران أن الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي يختلقان ذرائع للتدخل العسكري، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية مقابل تقييد برنامجها النووي.
وتبرز أهمية الدور العُماني في هذا السياق، حيث تواصل مسقط جهودها الدبلوماسية لتسهيل الحوار وتقريب وجهات النظر، مؤكدة على أهمية الحلول السلمية والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية.
وتشكل الأيام المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى إمكانية تطوير هذا المسار التفاوضي، وما إذا كانت جولة مسقط ستمهد لحوار أوسع وأكثر استدامة في المنطقة.