مسقط تستضيف محادثات أمريكية إيرانية والاحتلال يراقب بقلق
تابعت الأوساط السياسية في الكيان الإسرائيلي باهتمام وقلق جولة المحادثات التي عقدت في العاصمة العمانية مسقط بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوترات الإقليمية.
الوساطة العمانية تحقق تقدماً دبلوماسياً
وصفت طهران الجولة بـ"الإيجابية"، واعتبرها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مفاوضات "جادة للغاية ومفيدة لتوضيح وجهات النظر"، مما يعكس نجاح الدبلوماسية العمانية في توفير منصة حوار بين الأطراف المتنازعة.
وتأتي هذه المحادثات في إطار الدور التاريخي للسلطنة كوسيط إقليمي محايد، حيث استطاعت مسقط على مدى عقود أن تلعب دوراً مهماً في تسهيل الحوار بين القوى الكبرى والدول الإقليمية.
تركيز على الملف النووي
أشارت التقارير إلى أن المحادثات تركزت بشكل شبه كامل على الملف النووي، وتحديداً مستويات تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة، مع طرح أفكار تقنية مثل تقليص مخزون اليورانيوم المخصب أو نقله إلى خارج البلاد.
وبحسب المصادر، فإن الوفد الإيراني طرح إمكانية نقل اليورانيوم المخصب إلى روسيا كوجهة محتملة، مع إصرار طهران على الإبقاء على مبدأ "التخصيب داخل إيران".
خطوط حمراء واضحة
دخلت طهران المفاوضات محصنة بخطوط حمراء واضحة، على رأسها حصر النقاش في الملف النووي ورفض إدراج ملفات الصواريخ أو النفوذ الإقليمي، مما يعكس موقفاً ثابتاً من الجمهورية الإسلامية.
وبعثت طهران برسائل واضحة تحذر من أن أي محاولة لتوسيع جدول الأعمال قد تؤدي إلى انسحابها الفوري، في محاولة لتعزيز موقعها التفاوضي.
قلق إسرائيلي من التقارب
أجمعت القراءات الإسرائيلية على غياب "الاختراق الملموس"، معتبرة أن المسار لا يزال محكوماً بسقف "إدارة الأزمة" وتجنب التصعيد، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام العبرية.
وتسود قناعة في تل أبيب بأن واشنطن تسعى إلى "تفاهم مرحلي" يهدف فقط إلى خفض التوتر ومنع التصعيد، وليس التوصل إلى اتفاق شامل.
مطالب إسرائيلية متشددة
نقلت إسرائيل "خطوطها الحمراء" مباشرة إلى المبعوث الأمريكي، مطالبة بأن يتجاوز أي اتفاق الملف النووي ليشمل:
- الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم وإزالة المخزون الحالي
- تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية
- إنهاء دعم الحلفاء الإقليميين
رسائل ضغط أمريكية
لفتت مشاركة قائد القيادة الوسطى الأمريكية براد كوبر ضمن الوفد الأمريكي الانتباه، حيث اعتُبر وجوده رسالة ضغط واضحة تلمح بإبقاء الخيار العسكري مطروحاً بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.
كما تجلى انعدام الثقة في شكل المحادثات التي كانت "غير مباشرة بالكامل"، إذ غادر الوفد الإيراني قبل وصول الوفد الأمريكي، مما يعكس عمق الفجوة التي تحاول الوساطة العمانية تجسيرها.
موقف إيراني ثابت
تؤكد طهران أن الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي يختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدوداً.
وتتمسك الجمهورية الإسلامية برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي، مؤكدة أنها لن تتفاوض بشأن أي قضايا أخرى غير برنامجها النووي.
وتأتي هذه المحادثات في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، وسط حشد عسكري أمريكي في المنطقة، مما يجعل من الدور العماني كوسيط محايد أمراً بالغ الأهمية لاستقرار المنطقة.