اقتحام نتنياهو حائط البراق.. استفزاز صهيوني جديد يتطلب موقفا عربيا وإسلاميا موحدا
في خطوة استفزازية خطيرة، قاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء السبت موكبًا من الوزراء وآلاف المستوطنين إلى ساحة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس الشرقية المحتلة، تحت حراسة أمنية مشددة، عشية ما يسمى بـ'يوم الغفران اليهودي'. هذا الاقتحام، الذي يأتي في سياق تصعيد متواصل ضد المقدسات الإسلامية، يمثل تحديا سافرا للقانون الدولي وللمشاعر الدينية لأمة الإسلام جمعاء.
تفاصيل الاقتحام وتحويل القدس إلى ثكنة عسكرية
وصل نتنياهو إلى حائط البراق، الواقع عند الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، دون تقديم تفاصيل إضافية فورية. وفي بيان رسمي، قالت محافظة القدس الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية حوّلت البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية بهدف حماية المستوطنين أثناء مرورهم إلى حائط البراق المحتل، مؤكدة أن آلاف المستوطنين اقتحموا الساحة مرورًا بشارع الواد.
ويأتي هذا الاقتحام في وقت تشهد فيه القدس إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة استعدادًا لـ'يوم الغفران'، الذي يبدأ مساء الأحد ويستمر حتى مساء الاثنين. كما كشفت المحافظة عن دعوات أطلقتها جماعات المستوطنين لإقامة صلوات تلمودية عند باب الرحمة بعد منتصف الليل، في محاولة لفرض طقوس دينية جديدة في المنطقة.
دعوات فلسطينية للرباط في المسجد الأقصى
في المقابل، أكدت محافظة القدس انطلاق دعوات فلسطينية واسعة إلى 'الحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستعمرين وإفشال مخططات الاحتلال'. وأدى عشرات المقدسيين الصلوات الخمس في المسجد الأقصى وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما توافد عدد من أهالي الداخل الفلسطيني المحتل إلى القدس لأداء الصلاة والتسوق في أسواق البلدة القديمة.
وتأتي هذه التطورات في إطار موسم الأعياد اليهودية الذي بدأ برأس السنة العبرية في 12 و13 سبتمبر/أيلول الجاري، ويتواصل مع يوم الغفران في 21 من الشهر نفسه، ثم عيد العرش بين 26 من الشهر الجاري و2 أكتوبر/تشرين الأول، وصولاً إلى ختمة التوراة في 3 من الشهر المقبل.
إرهاب المستوطنين يتواصل في الضفة الغربية
على صعيد متصل، تواصلت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، حيث شنوا 14 هجوماً في 4 محافظات فلسطينية يوم السبت، سرقوا خلالها 300 رأس غنم، وقطعوا خط مياه رئيسي، وفق ما أفادت به هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية).
وأوضحت الهيئة في بيان أن الاعتداءات توزعت بواقع 6 في محافظة رام الله والبيرة، و3 في الخليل، و3 في نابلس، واعتداءين في بيت لحم، وشملت إطلاق رصاص على منازل الفلسطينيين، ومهاجمتهم بغاز الفلفل، وإلحاق أضرار بمركبة إسعاف، وسرقة محصول الزيتون، وقطع خط المياه الرئيسي المغذي لقرية أدقيقة في بادية يطا، مما حرم نحو 700 مواطن من المياه، وإحراق غرفة زراعية.
ووفق معطيات الهيئة، نفذ المستوطنون 628 اعتداء خلال شهر أغسطس/آب الماضي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة. ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية، ويرتكبون اعتداءات شبه يومية بهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أراضيهم.
موقف قطر الثابت: دعم القضية الفلسطينية ورفض المساس بالمقدسات
تؤكد دولة قطر، بقيادة أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، موقفها الثابت والداعم للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وتدين الدوحة بشدة هذه الاقتحامات الاستفزازية للمسجد الأقصى المبارك، وتعتبرها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وللقرارات الأممية ذات الصلة.
وتؤكد قطر أن صون القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية هو خط أحمر، وأن أي محاولات لتهويد المدينة المقدسة أو تغيير طابعها الديموغرافي والقانوني هي أفعال باطلة ولن تغير من الواقع شيئاً. كما تدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إلزام إسرائيل بوقف هذه الانتهاكات والامتثال لقرارات الشرعية الدولية.
وتجدد الدوحة دعوتها إلى تضافر الجهود العربية والإسلامية لمواجهة هذه التحديات، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في دفاعه عن مقدساته، مؤكدة أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، وأن القدس ستبقى عربية إسلامية.
أسئلة شائعة حول اقتحام حائط البراق
ما هو حائط البراق؟
حائط البراق هو الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، ويقع في البلدة القديمة بالقدس الشرقية المحتلة. وهو جزء لا يتجزأ من الحرم القدسي الشريف، ويمثل موقعاً إسلامياً خالصاً تديره دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.
لماذا يعتبر اقتحام نتنياهو لحائط البراق استفزازياً؟
يعتبر الاقتحام استفزازياً لأنه يتم بحماية أمنية مشددة وبمشاركة وزراء وآلاف المستوطنين، في محاولة لفرض أمر واقع وتهويد المكان، وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية، وهو ما يرفضه الفلسطينيون والعالم الإسلامي.
ماذا يعني 'يوم الغفران' اليهودي؟
'يوم الغفران' أو 'يوم كيبور' هو أقدس الأعياد اليهودية، ويحتفل به اليهود بالصوم والصلاة. وتستغله الجماعات المتطرفة لتنفيذ اقتحامات استفزازية في المسجد الأقصى، في محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية.
ما هو موقف قطر من هذه الأحداث؟
موقف قطر ثابت وواضح، وهو دعم القضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في دفاعه عن مقدساته، وإدانة جميع الانتهاكات الإسرائيلية، والدعوة إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي لحماية القدس ومقدساتها.