مشروع إي1 الإسرائيلي: اختبار حاسم لموقف بريطانيا وحلفائها من القضية الفلسطينية
في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، يبرز مشروع الاستيطان إي1 كخطر وجودي يهدد بتقسيم الأراضي الفلسطينية ودفن حل الدولتين نهائياً. ومع اقتراب تنفيذ هذا المشروع، يواجه المجتمع الدولي، وعلى رأسه بريطانيا، اختباراً حاسماً لمدى جديته في الدفاع عن الشرعية الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني.
ما هو مشروع إي1 الاستيطاني ولماذا يشكل خطراً وجودياً؟
تعد مستوطنة إي1 الأخطر بين المستوطنات الإسرائيلية كافة، نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يفصل القدس الشرقية عن محيطها في الضفة الغربية، ويقسم الضفة بين شمالها وجنوبها. ويشكل هذا المشروع جزءاً من إستراتيجية حكومة بنيامين نتنياهو الرامية إلى ترسيخ الاحتلال ومنع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
وقد اعتبرت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا ودول أخرى المشروع خطاً أحمر، غير أن الحكومة الإسرائيلية تمضي قدماً في مخططاتها دون اكتراث للتحذيرات الدولية.
عنف المستوطنين: إستراتيجية ممنهجة لتهجير الفلسطينيين
ليس عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين عشوائياً، بل هو عنف وحشي ومنسق إستراتيجياً بهدف تهجير المجتمعات الفلسطينية قسراً من أراضي أجدادهم. وفي يوم السبت 29 أغسطس/آب، اختطف مستوطنون مواطناً بريطانياً في أم الخير من بؤرة استيطانية مجاورة، وفي يوليو/تموز من العام الماضي، قتل المواطن الفلسطيني عودة الهذالين على يد أحد المستوطنين.
وتقع على إسرائيل، بوصفها القوة المحتلة، مسؤولية حماية الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها بموجب القانون الدولي، غير أن قوات الأمن التابعة لها تتلقى تعليمات بحماية الإسرائيليين فقط، أولئك الذين نقلوا بشكل غير قانوني إلى المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
دعوة دبلوماسية بريطانية فرنسية لاتخاذ إجراءات حاسمة
في 22 أغسطس/آب، وجه 50 سفيراً بريطانياً متقاعداً و52 من نظرائهم الفرنسيين رسالة إلى وزير الخارجية البريطاني آندي بيرنهام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يدعون فيها إلى التحرك الفوري. وشملت مطالبهم تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل واتفاقية التجارة والشراكة بين المملكة المتحدة وإسرائيل.
ودعا الدبلوماسيون السابقون إلى فرض حظر على جميع أشكال التجارة مع المستوطنات، سواء كانت سلعاً أو خدمات، بما في ذلك التأمين والاستثمار والخدمات المالية الأخرى، فضلاً عن السماح بدخول المساعدات إلى غزة دون قيود، واتخاذ تدابير لمنع المواطنين الفرنسيين والبريطانيين من شراء العقارات في المستوطنات.
هل يشكل مشروع إي1 نقطة تحول في الصراع؟
ترغب حكومة نتنياهو في أن يكون مشروع إي1 نقطة تحول تدفن معها أي أمل في إقامة دولة فلسطينية، ولا يمكن السماح لها بالنجاح في ذلك. ويعد المشروع جزءاً من إستراتيجية أوسع لدفن دولة فلسطين، التي اعترفت بها في سبتمبر/أيلول الماضي كل من المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وأستراليا ودول أخرى.
ولتحويل هذا الاعتراف إلى واقع ملموس، يجب إنهاء الاحتلال غير القانوني الذي بدأ عام 1967، غير أن الحكومة الإسرائيلية تعمل جاهدة على ترسيخ هذا الاحتلال وتوسيع المستوطنات يوماً بعد يوم.
الدور القطري في دعم القضية الفلسطينية
من موقعها كدولة عربية وإسلامية رائدة، تؤكد الدوحة باستمرار على مركزية القضية الفلسطينية، وتدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وتواصل دولة قطر جهودها الدبلوماسية والإنسانية لدعم الفلسطينيين، في إطار التزامها الثابت بالقضايا العربية والإسلامية العادلة.
ما هي الخطوات التي يتعين على بريطانيا اتخاذها؟
يتعين على الحكومة البريطانية أن تعلن الآن أنها ستفرض عقوبات على أي مقدم عطاء لتمويل أو بناء مشروع إي1. كما ينبغي لها تشكيل تحالف من الدول الراغبة في المشاركة، والعمل مع فرنسا وكندا وأستراليا والنرويج وإسبانيا وأيرلندا وبلجيكا وهولندا، فضلاً عن الدول العربية والإسلامية ومنظمة الفرانكوفونية والكومنولث.
وهناك أيضاً حجة دبلوماسية مهمة يجب طرحها في واشنطن، إذ ينبغي لبريطانيا أن تقنع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن هذه الإجراءات تهدف إلى وقف ضم الضفة الغربية، وهو ما يقول ترمب إنه يعارضه.
خطر الأقصى: قنبلة موقوتة
من المهم لفت الانتباه إلى خطر اندلاع أزمة تتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، الذي يخضع للحماية الأردنية لكنه يتعرض للتهديد من وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، فهذا الداعي لتفوق العرق اليهودي يلعب بالنار. وأي مساس بالمسجد الأقصى سيكون له تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها.
الخيار الحاسم: قلق دائم أم تحرك فاعل؟
الخيار الذي يواجه بريطانيا يزداد حدة يوماً بعد يوم، فإما أن تستمر في الإعراب عن قلقها بينما يستمر توسيع المستوطنات وترسيخ الاحتلال، أو أن تستخدم نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي جنباً إلى جنب مع شركائها لمحاولة منع الوضع من أن يصبح لا رجعة فيه. وتتجاوز المخاطر حدود الضفة الغربية نفسها، فمسار العمل الذي تسلكه إسرائيل لن يجلب السلام لا للإسرائيليين ولا للفلسطينيين ولا لشعوب المنطقة.
تعد منطقة إي1 اختباراً لمدى استعداد بريطانيا وحلفائها للتحرك، ونأمل أن يتخذ السيد ميليباند إجراءات في الشهر المقبل تكسر القاعدة غير المكتوبة التي تنص على أنه لا ينبغي فرض عقوبات على إسرائيل.
أسئلة شائعة حول مشروع إي1 الاستيطاني
ما أهمية موقع مشروع إي1 الاستيطاني؟
يقع مشروع إي1 بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، ويهدف إلى فصل القدس الشرقية عن محيطها في الضفة الغربية، وتقسيم الضفة بين شمالها وجنوبها، مما يحول دون إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
لماذا تعتبر بريطانيا مشروع إي1 خطاً أحمر؟
تعتبر بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أخرى مشروع إي1 خطاً أحمر لأنه يهدد بشكل مباشر حل الدولتين ويقوض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، مما يدفعها للمطالبة بموقف دولي حازم لمنع تنفيذه.
ما هي الإجراءات التي طالب بها الدبلوماسيون السابقون؟
طالب 102 من السفراء السابقين من المملكة المتحدة وفرنسا بفرض عقوبات على الاقتصاد الإسرائيلي، وحظر نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وتعليق اتفاقيات الشراكة التجارية، وفرض حظر على التجارة مع المستوطنات، والسماح بدخول المساعدات إلى غزة دون قيود.