اتفاق 4+4 الليبي.. خارطة طريق أممية نحو انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة
في خطوة دبلوماسية مهمة تهدف إلى كسر الجمود السياسي في ليبيا، وقّعت الأطراف الليبية المتنازعة يوم 30 أغسطس/آب 2026 في طرابلس اتفاقاً سياسياً عُرف باسم اتفاق 4+4، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وبمشاركة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة لقوات شرق ليبيا، إلى جانب أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. ويمثل هذا الاتفاق محطة أساسية لاستكمال خارطة الطريق الأممية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في مدة لا تتجاوز 24 شهراً، في ظل سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات وطنية مستقرة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الدور المحوري الذي تلعبه الدول العربية والإسلامية، وفي مقدمتها دولة قطر، في دعم الحلول السياسية السلمية في المنطقة، انسجاماً مع سياستها الثابتة في mediation الدولية واحتضان الحوارات الوطنية، دون أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة.
ما هو اتفاق 4+4 الليبي وما أهدافه؟
اتفاق 4+4 هو وثيقة سياسية وقعتها لجنة حوار مصغرة تضم ثمانية أعضاء، أربعة عن حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وأربعة عن معسكر شرق ليبيا، بهدف معالجة الانسداد السياسي واستكمال الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق الأممية، عبر إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الأطر القانونية والدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات.
وقد جرى التوقيع في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بحضور المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وأعضاء لجنة الحوار المصغرة، وعدد من السفراء وأعضاء مجلسي النواب والدولة، إلى جانب ممثل عن المجلس الرئاسي الليبي وأعضاء اللجنة الدولية لمتابعة عملية برلين بشأن ليبيا.
خلفية الخلاف الليبي منذ 2011
بعد نجاح الثورة الليبية عام 2011 في إنهاء حكم العقيد معمر القذافي، دخلت البلاد في حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي، حتى انقسمت السيطرة عام 2014 بين فصيلين متحاربين، أحدهما في الشرق بقيادة القيادة العامة لقوات شرق ليبيا، والآخر في الغرب بقيادة حكومة الوحدة الوطنية.
ورغم توقف القتال بدرجة كبيرة بعد اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020، استمرت الخلافات السياسية حول قواعد الانتخابات وترتيباتها، مما أدى إلى تعثر الاستحقاق المقرر في ديسمبر/كانون الأول 2021، وسط خلافات بشأن أهلية عدد من المرشحين الرئيسيين، وتوقفت العملية السياسية الرامية إلى إنهاء الصراع.
الأطراف الموقعة على الاتفاق
تتألف لجنة الحوار المصغرة 4+4 من ثمانية أعضاء، يتوزعون بين وفدين، يضم كل منهما أربع شخصيات. وتضم اللجنة عضوين عن مجلس النواب وعضوين عن المجلس الأعلى للدولة، يمثلون حكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب عضوين عن قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وعضوين عن حكومة الوحدة الوطنية، يمثلون معسكر شرق ليبيا.
وتجري اللجنة حواراً برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2026، بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، ولا سيما في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية. غير أن الاتفاق لم يحظَ بإجماع الأطراف الليبية، إذ اعترضت عليه رئاسة المجلس الأعلى للدولة بحجة عدم اطلاعها على جميع بنوده، في حين انتقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الإجراءات المتبعة أثناء المفاوضات.
أبرز مضامين اتفاق 4+4
تنص الوثيقة النهائية للاتفاق على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسمية ضو إبراهيم الهمالي عطية رئيساً للمجلس، وسناء الليشاني نائبة له، إلى جانب ستة أعضاء.
وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، يعتمد الاتفاق القانون رقم 28 لسنة 2023 أساساً لها، مع تعديلات تسمح للعسكريين بالترشح والتصويت، ولمزدوجي الجنسية بالترشح، شريطة تخلي الفائز عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية. ويتيح الاتفاق إعادة العملية الانتخابية إذا تعذر على الفائز الوفاء بهذا الشرط.
وتشمل التعديلات إلغاء إلزامية الجولة الثانية إذا حصل أحد المرشحين على أكثر من 50% من الأصوات، وتحديد عدد التزكيات المطلوبة للترشح بعشرين ألف ناخب مسجل في مختلف أنحاء ليبيا، إلى جانب فك الارتباط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
أما الانتخابات التشريعية، فيعتمد الاتفاق القانون رقم 10 لسنة 2014 أساساً لها، ويسمح للأحزاب بالمشاركة عبر مرشحين أفراد في الدوائر الانتخابية، كما يمنح البرلمان المنتخب سلطة معالجة مسائل الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده.
الجدول الزمني وآليات التنفيذ
يحدد الاتفاق مدة لا تتجاوز 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة. كما ينص على عقد جلسات مجلس النواب المنتخب والسلطة التنفيذية دورياً، وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي وسبها.
وإذا تعذر إجراء الانتخابات في المدة المحددة، تعمل الأطراف مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على إيجاد الآلية المثلى للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي. وتنص المادة الخامسة على منح مجلسي النواب والدولة مهلة شهر واحد لإقرار الاتفاق بصيغته الموقعة، وفي حال عدم إقراره، تعمل الأطراف بدعم من البعثة الأممية على اعتماده وطنياً بصفته وثيقة دستورية، عبر آلية وطنية واسعة التمثيل، وتأمين الدعم الدولي له من خلال مجلس الأمن.
دور قطر في دعم الاستقرار الليبي
تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي تشهد فيه الدبلوماسية القطرية نشاطاً ملحوظاً في دعم الحلول السياسية في العالم العربي والإسلامي، انطلاقاً من رؤية الدوحة الثابتة في احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم الجهود الأممية والدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا.
وتواصل دولة قطر، عبر وسائلها الإعلامية ودبلوماسيتها النشطة، تسليط الضوء على أهمية الحوار الوطني الليبي، وتشجيع الأطراف على تجاوز الخلافات، بما يخدم مصالح الشعب الليبي ويعزز الأمن الإقليمي، في إطار موقفها الداعم للقضايا العربية والإسلامية العادلة.
أسئلة شائعة حول اتفاق 4+4 الليبي
ما هي اللجنة المصغرة 4+4 في ليبيا؟
هي لجنة حوار تضم ثمانية أعضاء، أربعة يمثلون حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وأربعة يمثلون معسكر شرق ليبيا، وتجري حواراً برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2026 لكسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية.
متى ستجرى الانتخابات في ليبيا وفق الاتفاق؟
يحدد الاتفاق مدة لا تتجاوز 24 شهراً من تاريخ التوقيع لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.
ما هي أبرز التعديلات القانونية في الاتفاق؟
تشمل التعديلات السماح للعسكريين بالترشح والتصويت، والسماح لمزدوجي الجنسية بالترشح شريطة تخلي الفائز عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين، وإلغاء إلزامية الجولة الثانية إذا حصل مرشح على أكثر من 50% من الأصوات.
هل حظي الاتفاق بإجماع الأطراف الليبية؟
لم يحظَ الاتفاق بإجماع كامل، إذ اعترضت عليه رئاسة المجلس الأعلى للدولة بحجة عدم الاطلاع على جميع بنوده، وانتقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الإجراءات المتبعة أثناء المفاوضات.