حزب الله يعيد ترتيب أوراقه في مواجهة التهديدات الإقليمية
في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والتهديدات الأمريكية المتزايدة، يواجه حزب الله تحديات استراتيجية جديدة تتطلب إعادة ترتيب أولوياته وخططه المستقبلية.
التهديدات الأمريكية الجديدة
خلال مشاركته في منتدى دافوس، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى وجود "مشكلة مع حزب الله في لبنان"، مضيفاً أن واشنطن "ستنظر فيما سيحدث هناك". هذه التصريحات المبهمة أعادت حزب الله إلى صدارة الأولويات الأمريكية في المنطقة.
ردّ الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بحزم، محذراً من أن "الحرب على إيران قد تشعل المنطقة هذه المرة"، وأكد أن الحزب "مصمم على الدفاع إذا استُهدفت إيران".
إعادة البناء بعد الخسائر الفادحة
تكبد حزب الله خسائر كبيرة في حرب عام 2024، حيث فقد نحو 5000 مقاتل وأُصيب 13000 آخرون، بحسب تصريحات قاسم. كما استهدفت إسرائيل نحو 350 عنصراً من الحزب بعد وقف إطلاق النار، بما في ذلك القائد العسكري الجديد هيثم طبطبائي.
رغم هذه الخسائر، يؤكد الحزب أنها بقيت في الإطار التكتيكي ولم تؤد إلى انهيار شامل، مشيراً إلى رفضه تسليم سلاحه أو الاعتراف بشرعية وجود إسرائيل.
الأولويات الدفاعية الجديدة
تتركز أولويات حزب الله الحالية على إعادة ملء البنية التنظيمية بالكوادر وترميم الوحدات القتالية، مع تشديد الإجراءات الأمنية. يركز الحزب على تعزيز وضعية دفاعية تهدف إلى منع الاجتياح الإسرائيلي البري ورفع كلفته.
يدرك الحزب أن إسرائيل نجحت في استثمار ثغرات أمنية راكمتها منذ حرب 2006، خاصة بعد توسع البنية التنظيمية للحزب ومشاركته في الساحة السورية.
رفض نزع السلاح والاستعداد للمواجهة
قبل حزب الله بترتيبات نزع سلاحه جنوب نهر الليطاني، لكنه رفض تماماً نزع السلاح شمال النهر، مربطاً أي نقاش حول هذا الأمر بإطار داخلي لبناني يتعلق بإستراتيجية دفاع وطني.
يحرص الحزب على تجنب الانجرار لأي صدام مع إسرائيل، ويربط انخراطه في القتال بتعرض الأراضي اللبنانية لاجتياح بري أو عملية عسكرية موسعة.
خطاب التهدئة والحشد
يكثف نعيم قاسم من خطاباته التي يهدف من خلالها إلى إعادة تعريف الصراع وترسيم الخطوط الحمراء الجديدة للحزب. يركز على تقديم إسرائيل كمشروع توسعي استعماري مرتبط بالولايات المتحدة.
يميز قاسم بين الردع والتحرير، معتبراً أن وظيفة المقاومة هي التحرير مهما تطلب ذلك من وقت، بينما الردع حالة استثنائية حققها الحزب بين 2006 و2023.
مبادرة إقليمية للتقارب
يسعى قاسم إلى نقل المواجهة من كونها شأناً خاصاً بحزب الله إلى مسؤولية جماعية تشمل الدول العربية والإسلامية، خاصة بعد القصف الإسرائيلي للدوحة.
دعا قاسم عدداً من الدول العربية لطي صفحة الماضي وتجميد الخلافات، والنظر للحزب كخط دفاع أول ضد التهديدات الإسرائيلية.
استراتيجية البقاء والانتظار
تتمحور أولويات حزب الله الحالية حول "إيقاف العدوان، إخراج المحتل، وبداية الإعمار"، فضلاً عن الحفاظ على الوجود وحشد الحاضنة الشيعية.
لم يعد الحزب يرسم معادلات ردع ترفع شعار "تل أبيب مقابل الضاحية"، إنما يقبل أن يخفض رأسه مؤقتاً أملاً في النجاة من العواصف التي تهب على المنطقة، منتظراً تطورات السياسات الأمريكية الجديدة وتأثيرها على التوازنات الإقليمية.