حزب الله يعيد تشكيل استراتيجيته في ظل التهديدات الأمريكية الجديدة
في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والتهديدات الأمريكية المتزايدة، يواجه حزب الله تحديات استراتيجية معقدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لأولوياته ونهجه في المرحلة المقبلة.
تصريحات ترمب تعيد المعادلات الإقليمية
خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى وجود "مشكلة مع حزب الله في لبنان"، مؤكدا أن واشنطن "ستراقب ما سيحدث هناك". هذه التصريحات المقتضبة فتحت الباب أمام تفسيرات متعددة وأعادت الحزب إلى واجهة الأولويات الأمريكية.
جاء رد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم حازما وواضحا، حيث صرح قائلا: "الحرب على إيران قد تشعل المنطقة هذه المرة، نحن مصممون إذا استهدفت إيران على الدفاع وسنختار كيف سنتصرف".
إعادة البناء بعد خسائر فادحة
تكبد حزب الله خسائر كبيرة خلال معركة "أولي البأس" في عام 2024، حيث فقد نحو 5000 مقاتل وأصيب 13000 آخرين، فضلا عن اغتيال قائده السابق حسن نصر الله وعدد من كبار قادته.
رغم هذه الخسائر الفادحة، يؤكد الحزب أن الأضرار بقيت في الإطار التكتيكي ولم تؤد إلى انهيار شامل، مستدلا بذلك على رفضه تسليم سلاحه أو الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني.
أولويات المرحلة الحالية
تتركز أولويات حزب الله الميدانية الحالية في عدة محاور أساسية:
إعادة ملء البنية التنظيمية: يعمل الحزب على ترميم وحداته القتالية وإعادة تأهيل كوادره، مع تشديد الإجراءات الأمنية لمنع تكرار الاختراقات التي حدثت.
التركيز على الدفاع: يعطي الحزب الأولوية لتعزيز وضعيته الدفاعية لمنع أي اجتياح إسرائيلي بري ورفع كلفته في حال حدوثه.
إعادة بناء المنظومة الأمنية: تشمل إعادة تطوير أنظمة الاتصالات والقيادة والسيطرة التي تضررت بشدة خلال الحرب الأخيرة.
استراتيجية التعامل مع التهديدات
يتبنى حزب الله حاليا استراتيجية قائمة على تجنب الانجرار إلى صدام مباشر مع إسرائيل، مع الحفاظ على جاهزيته للرد في حال تعرض الأراضي اللبنانية لعملية عسكرية موسعة.
هذا النهج يعكس قراءة واقعية لحدود القدرة على إدارة حرب شاملة في ظل الانقسام الداخلي اللبناني والأزمة الاقتصادية الخانقة.
مبادرات إقليمية للتقارب
في خطوة لافتة، دعا الأمين العام نعيم قاسم الدول العربية إلى "طي صفحة الماضي وتجميد الخلافات"، معتبرا أن حزب الله وحركة حماس يشكلان "خط الدفاع الأول" ضد التهديدات الإسرائيلية للمنطقة.
هذه المبادرة تهدف إلى نقل المواجهة من كونها شأنا خاصا بالحزب إلى اعتبارها مسؤولية جماعية تشمل الأمة العربية والإسلامية، خاصة بعد القصف الإسرائيلي للدوحة.
التحديات المستقبلية
يواجه حزب الله تحديات متعددة الأبعاد تتطلب توازنا دقيقا بين الحفاظ على الوجود وتلبية توقعات حاضنته الشعبية. فبينما يسعى لإعادة بناء قدراته، يتعين عليه التعامل مع الضغوط الدولية المتزايدة والتهديدات الأمريكية الجديدة.
في الختام، تتمحور أولويات حزب الله حول ثلاثية "إيقاف العدوان، إخراج المحتل، وبداية الإعمار"، مع التركيز على الحفاظ على الوجود وحشد الدعم الإقليمي في مواجهة التحديات المقبلة.