كاتب أمريكي: تايوان أهم للمصالح الأمريكية من غرينلاند
انتقد الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف عدم مبالاة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالخطر المحدق بجزيرة تايوان جراء المناورات العسكرية الصينية، مؤكداً أن مصير تلك الجزيرة يهم المصالح الأميركية أكثر من جزيرة غرينلاند التي هدد ترمب سابقاً بعمل عسكري من أجل الاستيلاء عليها.
تحذيرات من التراجع الأمريكي
أشار كريستوف في مقال بنيويورك تايمز إلى أن واشنطن تخلفت عن الرد على مناورات عسكرية صينية أواخر الشهر الماضي بدت وكأنها تدريب على حصار الجزيرة. وعلى ضوء ذلك تساءل الكاتب عن مدى قدرة الرئيس ترمب على الرد على الاستفزاز الصيني وعلى أي هجوم صيني فعلي على تايوان.
ويرى الكاتب، الذي يوجد حالياً في تايوان وكان مديراً لمكتب نيويورك تايمز في بكين، أن الحرب المحتملة في تايوان قد تكون من أسوأ الكوارث التي تصيب العالم في العقد المقبل، لأنها تُنذر باندلاع حرب نووية بين الولايات المتحدة والصين.
موقف ترمب المثير للجدل
دعا كريستوف الرئيس ترمب إلى أن يبذل قصارى جهده ليبعث رسالة واضحة إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ مفادها أن بكين ستواجه عواقب وخيمة إذا هاجمت تايوان. وتأسف الكاتب لكون الرئيس ترمب يبدو وكأنه يفعل العكس، ويبعث إشارات تُوحي باللامبالاة.
ووصف الكاتب موقف ترمب بأنه معتدل ويتناقض مع القلق السائد في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، التي أصدرت الشهر الماضي تقريراً مهماً يحذر من مكاسب الصين في القوة العسكرية، ويؤكد أن "الصين تتوقع أن تكون قادرة على خوض حرب والفوز بها في تايوان بحلول نهاية عام 2027".
الأهمية الاستراتيجية لتايوان
يوضح الكاتب أن تايوان حالياً من أكثر الأماكن ديمقراطية في آسيا، وتُصنّع معظم الرقائق الإلكترونية المتطورة في العالم، وبالتالي فإن أي حرب هناك قد تتسبب في ركود عالمي طويل الأمد وتحرم الاقتصاد والجيش الأمريكي من مدخلات حيوية.
ويضيف أن تايوان تعدّ من الجزر الأولى التي تُقيّد قدرة الصين على بسط نفوذها عبر المحيط الهادئ، لذا فإن خسارتها ستكون نكسة هائلة للنفوذ العسكري والسياسي والاقتصادي الأمريكي.
مقترحات لتجاوز الأزمة
لتجاوز هذا المأزق، يدعو الكاتب الرئيس ترمب إلى اتخاذ خطوتين حاسمتين: الأولى تتمثل في ضمان هزيمة روسيا في أوكرانيا بالأدوات العسكرية والاقتصادية، إذ من شأن ذلك أن يدفع الرئيس الصيني للتردد في مهاجمة تايوان.
أما الخطوة الثانية فتقوم على تعزيز أميركا لعلاقاتها مع الدول الصديقة التي ستقف إلى جانبها في أي صراع حول تايوان، ومع الدول التي لن تمانع في فرض عقوبات على الصين.
وخلص الكاتب إلى أن الرئيس ترمب لا يتخذ أياً من الخطوتين المذكورتين، وبالتالي فإنه يزيد من خطر اندلاع الحرب، وذلك عبر سعيه وراء وهم جزيرة غرينلاند وتجنبه الواضح لمصير تايوان.