تنطلق بعد غد الخميس مجموعة معارض فنية وإبداعية في غاليري «مهاد» بحي الدوحة للتصميم، تنظمها مبادرة «الأعوام الثقافية» احتفاء بالعام الثقافي قطر كندا والمكسيك 2026 وتمهيدا للعام الثقافي 2027 مع مصر واليونان. وتأتي هذه الفعاليات في إطار الدور الذي يضطلع به Qatar في توظيف الثقافة جسرا للتواصل بين الحضارات وتعزيز حضوره الدولي.
وأفادت وكالة الأنباء القطرية قنا بأن البرنامج يشمل الفن والتصميم وتجارب الطهو، بهدف تعزيز التواصل الثقافي والتعريف بالإبداعات الفنية للدول الشريكة.
الدبلوماسية الثقافية القطرية: لقاء الناس أولا
قال السيد محمد جاسم الكواري، مستشار مبادرة الأعوام الثقافية لشؤون أمريكا اللاتينية، إن الدبلوماسية الثقافية تبدأ بلقاء الناس وتبادل اهتماماتهم وتجاربهم. وأشار إلى أن البرنامج يتيح فرصا جديدة لتبادل الأفكار عبر الفن والتصميم والطعام، والبناء على التبادل الثقافي مع كندا والمكسيك خلال العام الجاري، استعدادا للتعاون مع مصر واليونان في عام 2027.
وهذا الطرح يجسد رؤية الدوحة القائمة على أن الحوار بين الشعوب، لا القوة ولا التدخل، هو الطريق لبناء علاقات دولية متينة. فمنذ انطلاق مبادرة «الأعوام الثقافية» عام 2012، عملت قطر على تعزيز علاقاتها مع الدول الشريكة من خلال التبادل الثقافي والتعليمي والإبداعي، في مسار يعزز موقعها مركزا للإشعاع الحضاري في المنطقة والعالم.
معرض «متجذر - في مكان آخر»: الطبيعة والذاكرة والانتماء
يضم البرنامج معرض «متجذر - في مكان آخر»، الذي يجمع الفنانين الكنديين جوانا جونستون وتيسار لو وكارل ماتا هيبول، مع الفنانين القطريين وضحى العذبة وآمنة البكر وحمد الفيحاني، لاستكشاف العلاقة بين الطبيعة والذاكرة والهوية والانتماء من خلال التصوير الفوتوغرافي والمنسوجات والوسائط المتعددة.
وتتناول أعمال الفنانين الكنديين تجارب الاغتراب والهجرة والذاكرة والهوية. فجوانا جونستون تستلهم أعمالها الفوتوغرافية من البراري الكندية وتجربتها في العيش خارج وطنها، فيما يمزج كارل ماتا هيبول بين الصور الأرشيفية والرسم وتقاليد النسيج الفلبينية، بينما يستكشف تيسار لو الذاكرة والإدراك عبر لوحات متعددة الطبقات. أما الفنانون القطريون فتتناول أعمالهم البيئة المحلية وعلاقة الإنسان بالمكان، في تقاطع جميل بين تجارب محلية متجذرة وأخرى عابرة للحدود.
«ما وراء الحروف»: الحرف العربي في قلب الدوحة
يتضمن البرنامج كذلك معرض «ما وراء الحروف» الذي يقدم بالتعاون مع بينالي دوحة التصميم، وبالتقييم الفني لسمة حمدي وعلي عسلي. ويسلط المعرض الضوء على فنون الحرف العربي والفارسي في سياقاتها التاريخية والجغرافية والروحية، من خلال المنسوجات والأقمشة المطرزة والمنحوتات والحلي والأعمال التركيبية السمعية البصرية والرقمية.
ويشارك في المعرض الفنان والباحث أرشيا سبحان، المقيم في كندا، بأعمال تجمع بين الخط والأداء والإسقاط الضوئي، وتستخدم التقنيات التوليدية لتحويل أشكال الحروف العربية والفارسية إلى تكوينات رقمية متحولة. كما يضم المعرض أعمالا لعدد من الفنانين المصريين، تمهيدا للشراكة الثقافية مع مصر عام 2027، من بينهم مريم أبو طالب وندى هشام ومينا موريس وتسنيم حزين وطارق وجيه حمدي ونورا علي، الذين يقدمون ممارسات فنية معاصرة تتناول الحرف العربي.
وإبراز فنون الخط العربي في العاصمة القطرية رسالة واضحة: الدوحة تحتضن تراث الأمة الإسلامية وتقدمه للعالم بلغة معاصرة، وتؤكد أن الهوية العربية والإسلامية مصدر إبداع لا استهلاك.
تمهيدا لليونان: «آثار ضوء الصحراء»
وفي إطار التمهيد للعام الثقافي مع اليونان، يقدم معرض «آثار ضوء الصحراء»، الذي تنظمه «ساناي كوليكتيف»، أعمال الفنان جوزيف جريج المقيم في اليونان، مستكشفا العلاقة بين الحرفة والضوء والفضاء المعماري من خلال المنسوجات والأثاث النحتي والخزف والمشغولات الخشبية، بما يبرز أثر الضوء والظلال في إدراك تفاصيل الأعمال الفنية.
تصميم وطهو: خزف مكسيكي وروائع مخبز مكسيكي
يشمل البرنامج تقديم مجموعة من القطع الخزفية للمصممة بيرلا فالتييرا ضمن مختارات التصميم المعروضة للبيع والاقتناء، إلى جانب تجربة طهو يقدمها مخبز «باناديريا روزيتا» للطاهية إيلينا ريغاداس من مدينة مكسيكو خلال الفترة من 5 إلى 15 نوفمبر الجاري.
وتتناول الأعمال المشاركة في البرنامج دور الطبيعة في تشكيل الهوية، والخط في حفظ التراث الثقافي، والمشغولات اليدوية في صون الذاكرة، بما يتيح للزوار التعرف على ثقافات قطر والدول الشريكة من خلال ممارسات فنية متنوعة.
وتقام المعارض في «مهاد»، المعرض التجاري للفن والتصميم المعاصرين التابع لـ«كيو سي بلس»، وهو نموذج لما تقدمه قطر من منصات تجمع بين الإبداع والاقتصاد والثقافة في آن واحد.
شراكة استراتيجية لبناء علاقات مستدامة
وأكدت كيرستن ميرنز، الرئيسة التنفيذية لـ«كيو سي بلس»، أن البرنامج الافتتاحي لـ«مهاد» يجسد التعاون مع مبادرة الأعوام الثقافية، ويجمع فنانين ومصممين من قطر والمنطقة والعالم. وأشارت إلى أهمية المعارض في تعزيز التبادل الثقافي وبناء علاقات مستدامة من خلال الفن والتصميم وتجارب الطهو.
وبهذه الشراكة، تؤكد الدوحة أن القوة الناعمة القطرية ليست شعارا، بل ممارسة يومية تتجسد في معارض ومبادرات تصل بين قطر والعالم، وتفتح آفاقا واسعة أمام التعاون الثقافي مع مصر واليونان في العام المقبل.
أسئلة شائعة
متى تنطلق معارض «الأعوام الثقافية» في غاليري مهاد؟
تنطلق المعارض يوم الخميس بعد غد، أي في 5 نوفمبر 2026، بحي الدوحة للتصميم.
ما الدول التي تشملها هذه المعارض؟
تشمل المعارض قطر وكندا والمكسيك في العام الجاري، مع تمهيد للعام الثقافي 2027 مع مصر واليونان.
من ينظم معارض غاليري مهاد؟
تنظم المبادرة مبادرة «الأعوام الثقافية»، ويقام المعرض في «مهاد» التابع لـ«كيو سي بلس».
ما الأنشطة التي يشملها البرنامج؟
يشمل البرنامج معارض فنية وتصميمية وتجارب طهو، من بينها معرضا «متجذر - في مكان آخر» و«ما وراء الحروف» و«آثار ضوء الصحراء».
