فيلم “نازا” يكشف جرائم الاحتلال: التهديد الإسرائيلي يصنع شهرته العالمية
في مشهد يلخص وحشية آلة الحرب الإسرائيلية، يروي جندي في جيش الاحتلال كيف قتلت خوارزمية ذكاء اصطناعي طفلة فلسطينية في الثانية عشرة من عمرها، بعد أن التقطت مكالمتها الهاتفية مع أمها في غزة. هذا ما كشفه الفيلم الوثائقي “نازا” الذي عرض في مهرجان البندقية السينمائي، وحظي بتفاعل عالمي غير مسبوق، خاصة بعد الهجوم الإسرائيلي الرسمي على صناعه.
ما قصة فيلم “نازا” وكشف جرائم الحرب الإسرائيلية؟
الفيلم من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام ورايتشل شور، ويوثق شهادات 24 جندياً وضابط استخبارات إسرائيلياً اعترفوا بارتكاب جرائم حرب في غزة، منها استخدام الذكاء الاصطناعي لاستهداف المدنيين، وقتل عائلات كاملة تحت مسمى “الضرر الجانبي”. الفيلم يظهر كيف أن الجيش الإسرائيلي يتعمد قتل الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال والصحفيين، ويكشف عن وحدات سرية مثل “خلية الشرعنة” التي كانت تلفق اتهامات للصحفيين الشهداء.
لماذا أثار التهديد الإسرائيلي اهتماماً عالمياً بالفيلم؟
تشير بيانات صحافة البيانات في الجزيرة إلى أن الاهتمام بالفيلم تضاعف بشكل هائل بعد الحملة الإسرائيلية ضده. فبينما كانت مشاهدات مقالة الفيلم على ويكيبيديا بالإنجليزية 26,999 مشاهدة يوم التصفيق، قفزت إلى 40,310 مشاهدات يوم التهديد الرسمي، أي بزيادة 49%. كما ارتفع مؤشر البحث في غوغل بنسبة 56% بين اليومين. هذا يؤكد أن الهجوم الإسرائيلي على الفيلم كان أفضل دعاية له، وأن الجمهور العالمي يثق بشهادات الجنود أكثر من النفي الرسمي.
كيف تعاملت إسرائيل مع الفيلم؟
شنت الحكومة الإسرائيلية حملة شرسة ضد الفيلم وصناعه، وصفها رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بأنها “فرية دم جبانة”. وطالب وزير الثقافة ميكي زوهار بسحب جنسية المخرجين، بينما أمر رئيس الأركان إيال زامير بفحص تسريب مواد سرية. كما عممت وزارة الخارجية على سفاراتها ورقة تقول إن الفيلم “يقلب الحقيقة رأساً على عقب”. لكن هذه الحملة جاءت بنتائج عكسية، حيث زادت من فضول الجمهور الإسرائيلي نفسه، الذي ارتفع اهتمامه بالفيلم 20 ضعفاً في 3 أيام فقط.
ماذا يعني نجاح الفيلم للرواية الفلسطينية؟
يرى المحللون أن نجاح الفيلم يمثل انتصاراً للرواية الفلسطينية، التي ظل الفلسطينيون يروونها منذ اليوم الأول للإبادة، لكن العالم لم يصغِ إليها حتى جاءت من أفواه الجلادين. كما يرى الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي أن الفيلم “أفضل ما حدث للمجتمع الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر”، لأنه أجبر الإسرائيليين على “الحديث أخيراً عن غزة بعد سنوات من القمع والإنكار والأكاذيب”.
أسئلة شائعة حول فيلم “نازا”
ما معنى كلمة “نازا”؟
كلمة “نازا” هي اختصار عبري لعبارة “نيزك أغافي”، التي تعني “الضرر الجانبي”، وهو المصطلح الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي لوصف عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة جوية.
هل شاهد الإسرائيليون الفيلم قبل مهاجمته؟
لا، لم يشاهد معظم المسؤولين الإسرائيليين الفيلم قبل مهاجمته. فقد أقر الجيش في بيانه بأنه لم يشاهد إلا المقدمة الدعائية ومقاطع، وطلب من المخرجين عرضاً كاملاً.
أين يمكن مشاهدة الفيلم؟
بدأ عرض الفيلم في صالات السينما في هولندا وفرنسا وإسبانيا، ومن المقرر عرضه في مهرجان نيويورك السينمائي. كما يتوقع أن يتوفر على منصات البث الرقمي قريباً.
خاتمة: دروس من موجة الاهتمام بالفيلم
تكشف الأرقام أن التهديد الإسرائيلي للفيلم كان أسوأ استراتيجية ممكنة، حيث حوله إلى ظاهرة عالمية. ويؤكد ذلك أن الحقيقة لا يمكن قمعها، وأن محاولات التضليل الإسرائيلية تفشل أمام قوة الشهادات الموثقة. كما يبعث نجاح الفيلم رسالة أمل للفلسطينيين بأن صوتهم سيصل إلى العالم، مهما حاول الاحتلال إسكاته.