تتسلم الممثلة والمخرجة الفلسطينية هيام عباس جائزة «الإنجاز الأوروبي في السينما العالمية» خلال الدورة التاسعة والثلاثين لجوائز السينما الأوروبية، التي تقام في العاصمة اليونانية أثينا يوم 16 يناير/كانون الثاني 2027. ويأتي التكريم تقديرا لمسيرة فنية تنقلت فيها عباس بين المسرح الفلسطيني والسينما العربية والأوروبية والأمريكية، حسب ما أفادت الجزيرة.
وتحتفي الجائزة برصيد يتجاوز مئة فيلم، من بينها «الجنة الآن» لهاني أبو أسعد و«الزائر» لتوم مكارثي و«بليد رانر 2049»، إضافة إلى حضور تلفزيوني لافت في مسلسلي «ساكسيشن» و«رامي». ويتزامن هذا التكريم مع استمرار عباس في دعم السينما الفلسطينية، ومن أحدث أعمالها فيلم «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي يعود إلى الثورة الفلسطينية على الحكم البريطاني.
أثينا تحتضن الحفل للمرة الأولى
تستضيف أثينا حفل الجوائز للمرة الأولى في تاريخ المناسبة، داخل مركز مؤسسة ستافروس نيارخوس الثقافي، في أول انتقال للحدث إلى جنوب شرقي أوروبا، وفق أكاديمية السينما الأوروبية. ويعكس اختيار المدينة اليونانية امتدادا للحراك الثقافي الأوروبي نحو الجنوب، في منطقة تتقاطع فيها الروابط مع الضفة الشرقية للبحر المتوسط.
ويرافق التكريم برنامج تقدمه قناة «آرتيه» الثقافية الأوروبية بالتعاون مع الأكاديمية، يتيح للجمهور مشاهدة مجموعة من أعمال عباس، من بينها «العروس السورية» تلفزيونيا وعبر موقع القناة، إلى جانب إتاحة فيلمي «الميراث» الذي أخرجته و«جسد غريب» على الإنترنت، كما أوردت صحافة 24 نقلا عن الجزيرة.
من مسرح الحكواتي إلى الشاشة العالمية
ولدت هيام عباس في الناصرة ونشأت في قرية دير حنا بالجليل، قبل أن تقودها دراسة التصوير إلى مسار مختلف. فقد استعادت في حوار خلال مهرجان عمّان السينمائي عام 2024 التحاقها بمدرسة للتصوير في حيفا، ثم عملها مصورة في جامعة بيرزيت، حيث تعرفت إلى فرانسوا أبو سالم، أحد مؤسسي فرقة «الحكواتي» الفلسطينية.
أتيح لها الاقتراب من الفرقة الانتقال إلى التمثيل، ثم حملتها عروض المسرح إلى جمهور خارج فلسطين. استقرت في أوروبا في أواخر الثمانينيات، وانتقلت إلى لندن عام 1988 ثم إلى باريس، حيث اتسعت فرص عملها السينمائي تدريجيا.
«الستار الأحمر» وبداية الصعود
شكل فيلم «الستار الأحمر» (2002) للمخرجة التونسية رجاء عماري محطة بارزة في صعود عباس، حيث قدمت فيه شخصية ليليا، الأرملة التي تعيش حياة منضبطة مع ابنتها قبل أن تقودها زيارة إلى ملهى ليلي إلى اكتشاف عالم الرقص ورغبات ظلت بعيدة عن حياتها اليومية. شارك الفيلم في قسم «المنتدى» بمهرجان برلين عام 2002.
وتنوعت أعمالها العربية بعده، فجمعت بين «باب الشمس» ليسري نصر الله و«الجنة الآن» و«أمريكا» لشيرين دعيبس، ضمن مسيرة شملت أيضا التعاون مع رشيد مشهراوي في فيلم «حيفا». وتتابع منصات إخبارية عربية مثل تواصل تغطية تفاصيل هذه المسيرة التي وصفتها بأنها امتدت من فلسطين إلى السينما العالمية.
نساء يواجهن الحدود
رسخ «العروس السورية» ثم «شجرة الليمون» حضور عباس في الأدوار التي تتقاطع فيها حياة النساء مع الحدود السياسية والاجتماعية. أدت في «شجرة الليمون» شخصية سلمى زيدان، الأرملة الفلسطينية التي تتمسك ببستان الليمون الذي تملكه بعدما يصبح موضع نزاع أمني إثر انتقال وزير دفاع الاحتلال إلى منزل مجاور. منحها الدور جائزة أفضل أداء نسائي في جوائز آسيا والمحيط الهادئ السينمائية عام 2008، إلى جانب ترشيح أوروبي سابق عن «العروس السورية» عام 2005، وكلا الفيلمين من إخراج إيران ريكليس.
وظهرت أيضا في «ميونيخ» لستيفن سبيلبرغ و«حدود السيطرة» لجيم جارموش و«ميرال» لجوليان شنابل، في تجارب جمعت بين السينما الأمريكية المستقلة والإنتاجات الدولية الأكبر.
المقعد خلف الكاميرا
انتقلت عباس إلى الإخراج، فقدمت فيلمها الروائي الطويل الأول «الميراث»، الذي عرض ضمن قسم «أيام المؤلفين» في فينسيا عام 2012. تدور أحداثه خلال حرب صيف 2006 بين إسرائيل ولبنان، داخل عائلة فلسطينية تعيش في قرية قريبة من الحدود، حيث يكشف لقاء الزفاف خلافات وأسرارا تتعلق بالحب والمال والاختيارات الشخصية. وشاركت عباس في لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لمهرجان كان في العام نفسه.
أضواء الشاشة الصغيرة وذاكرة العائلة
وصلت عباس إلى جمهور تلفزيوني واسع عبر شخصية مارسيا روي في «ساكسيشن»، وحصلت عن الدور على ترشيح لجائزة إيمي لأفضل ممثلة ضيفة في مسلسل درامي عام 2023 عن حلقة «حالات شهر العسل». وقدمت في «رامي» شخصية ميساء ضمن عمل يتابع حياة أسرة أمريكية من أصل مصري.
ولم يبعدها هذا الانتشار عن السينما الفلسطينية، فقد شاركت سليم ضو بطولة «غزة مونامور» للأخوين عرب وطرزان ناصر، الذي عرض في قسم «آفاق» بمهرجان فينسيا عام 2020. وعادت إلى تاريخها العائلي في الوثائقي «باي باي طبريا» الذي أخرجته ابنتها لينا سويلم وعرض في مهرجاني فينسيا وتورنتو عام 2023، مستعيدا حياة أربعة أجيال من النساء الفلسطينيات وما حملنه من ذاكرة الفقد والاقتلاع.
أسئلة شائعة
متى تتسلم هيام عباس الجائزة في أثينا؟
تتسلم هيام عباس جائزة «الإنجاز الأوروبي في السينما العالمية» يوم 16 يناير/كانون الثاني 2027 خلال الدورة التاسعة والثلاثين لجوائز السينما الأوروبية في أثينا.
ما أبرز أعمال هيام عباس؟
من أبرز أعمالها «شجرة الليمون» و«العروس السورية» و«الجنة الآن» و«بليد رانر 2049» و«الزائر»، إضافة إلى مسلسلي «ساكسيشن» و«رامي»، وفيلمها كمخرجة «الميراث».
ماذا يمثل هذا التكريم للسينما الفلسطينية؟
يمثل التكريم اعترافا أوروبيا بمكانة الممثلة الفلسطينية في السينما العالمية، ويبرز استمرار حضور القضية الفلسطينية في السرد السينمائي الدولي عبر أعمال مثل «فلسطين 36» و«غزة مونامور».
