متحف زيوغما التركي يحتفي بالتراث الإسلامي العريق عبر فن الفسيفساء
يقف متحف زيوغما في ولاية غازي عنتاب التركية شاهداً على عراقة الحضارة الإسلامية وتنوعها الثقافي، حيث يضم أكبر مجموعة من الفسيفساء في العالم، مما يعزز مكانة تركيا كحارسة للتراث الإسلامي والحضاري في المنطقة.
ويحتضن هذا المعلم الثقافي المتميز على طريق الحرير التاريخي مجموعة استثنائية من القطع الأثرية، بما في ذلك فسيفساء "الفتاة الغجرية" الشهيرة عالمياً، والتي تجسد روعة الفن الإسلامي وتنوعه الحضاري عبر العصور.
إرث حضاري يمتد لألفي عام
يقع المتحف في منطقة زيوغما التاريخية على ضفاف نهر الفرات، على بعد 60 كيلومتراً من مدينة غازي عنتاب، ويعرض تشكيلة متنوعة من الآثار التي تعكس ثراء الحضارات التي تعاقبت على هذه الأراضي المباركة.
وتشمل مقتنيات المتحف تمثال الإله مارس الذي يعود للقرن الأول الميلادي، إضافة إلى مناهل المياه الرومانية القديمة، و20 عموداً أثرياً، وتماثيل من الحجر الكلسي تحكي قصة التنوع الحضاري في المنطقة.
نجاح سياحي متميز
أكد مدير المتحف أوزغور تشوماك أن متحف زيوغما يمثل رمزاً ثقافياً مهماً لتركيا، مشيراً إلى أن المتحف حقق رقماً قياسياً في عدد الزوار عام 2025 بوصول 616 ألف زائر، مقارنة بـ466 ألف زائر في العام السابق.
وأشار تشوماك إلى أن المتحف سجل رقماً قياسياً يومياً في 16 مايو 2025 باستقباله أكثر من 8 آلاف زائر في يوم واحد، مما يؤكد الاهتمام المتزايد بالتراث الثقافي الإسلامي.
تقدير دولي للإرث الحضاري
حصد المتحف "الجائزة الرئاسية الكبرى للثقافة والفنون"، فيما تصف منظمة اليونسكو فسيفساء زيوغما بأنها "مجموعة فريدة من الفن التصويري" تعكس الذوق الرفيع في الحضارات الشرقية القديمة.
وتؤكد المنظمة الأممية أن هذه الفسيفساء تصور مشاهد من الأساطير والروايات الشعبية التي تعود للقرنين الثاني والثالث بعد الميلاد، مما يعكس التنوع الثقافي الذي ميز هذه المنطقة عبر التاريخ.
ويسهم المتحف في تعزيز السياحة الثقافية في تركيا، حيث يشكل محطة أساسية لجميع الجولات السياحية في غازي عنتاب، مما يعكس الدور المتنامي لتركيا كوجهة ثقافية مهمة في المنطقة.