كشفت تغطية نشرتها قناة الجزيرة يوم 25 أكتوبر 2026 أن الحركات التي يقوم بها الكثيرون أثناء المكالمات الهاتفية، من المشي في أرجاء الغرفة إلى الرسم العفوي على الورق، ليست تصرفات عفوية كما يُظن، بل لها تفسيرات علمية تتصل بطريقة عمل الدماغ وإدارة العبء الذهني.
وتشير التفسيرات إلى أن غياب التواصل البصري في المحادثة الهاتفية يدفع الجسم إلى تعويض هذا النقص بحركات لا إرادية تساعد على التركيز و تنظيم الأفكار و تخفيف التوتر، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في مجتمعاتنا التي باتت فيها الاتصالات عن بُعد جزءا من العمل والدبلوماسية والحياة اليومية.
لماذا نمشي أثناء المكالمات الهاتفية؟
لا يعكس المشي في أرجاء المنزل أو حول المبنى أثناء المكالمة بالضرورة التوتر أو العصبية كما يعتقد كثيرون. فبحسب دراسة للعالمة النفسية سوزان غولدين ميدو وزملائها، تسهم الحركة في تخفيف العبء الذهني عندما يتحدث المرء في موضوع معقد أو يحاول تذكر معلومات، إذ يتعرض العقل لضغط كبير قد تساعد الحركة الجسدية على تخفيفه.
كما تساعد الحركة البسيطة أثناء التفكير أو الاستماع على زيادة تدفق الدم إلى الدماغ، وقد تتيح للجسم التعبير عفويا عما يدور في الذهن بما يعوّض جزئيا غياب التواصل البصري. لكن للحركة حدودا؛ فعندما يتطلب الحديث تركيزا ذهنيا مرتفعا، قد يؤدي الجمع بين مهمتين كالمشي والتفكير إلى التشتت وصعوبة تنظيم الأفكار.
الرسم العفوي يعزز الذاكرة بنسبة 29%
يفاجأ بعض الأشخاص بعد مكالمات مهمة بوجود رسوم وخطوط على الأوراق أمامهم رسموها دون قصد. وقد أثارت هذه الظاهرة اهتمام الباحثة جاكي أندرادي التي أجرت تجربة استمع خلالها المشاركون إلى تسجيل صوتي لرسالة هاتفية مملة تتضمن أسماء وأماكن، وطُلب من بعضهم تظليل أشكال على الورق أثناء الاستماع.
وجاءت النتيجة لافتة؛ إذ تذكر المشاركون الذين ظللوا الأشكال معلومات أكثر بنسبة 29% مقارنة بمن استمعوا دون تظليل. وتشير النتيجة إلى أن هذا النشاط البسيط يساعد على تتبع المعلومات وتذكرها بدلا من تشتيت الانتباه كما قد يُتوقع، لأن الشخبطة تحافظ على مستوى مناسب من اليقظة وتحد من الشرود الذهني دون استهلاك طاقة عقلية كبيرة.
لمس الوجه والشعر وتنظيم المكتب
يفسر باحثون سلوك لمس الرقبة والوجه أو الشعر خلال المحادثات بأنه رد فعل عند مواجهة ضغط أو استماع لمعلومات تتطلب تقييما. ويشير جو نافارو في كتابه
